الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي
324
الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )
قيل : نزلت الآية والتي قبلها في شأن المنافق واليهودي . « 1 » وقيل : في حاطب ابن أبي بلتعة ، خاصم الزبير في شراج من الحرة ، « 2 » كان يسقيان بها النخل ، فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « اسق يا زبير ، ثم أرسل الماء إلى جارك » فقال حاطب : « لأن كان ابن عمتك . فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « اسق يا زبير ثم احبس الماء إلى الجدر واستوف حقك ، ثم أرسل إلى جارك » . « 3 » [ 67 ] - وَإِذاً جواب سؤال مقدر ، كأنه قيل : وما يكون لهم بعد التثبيت ؟ فقيل : وإذا لو ثبتوا لَآتَيْناهُمْ مِنْ لَدُنَّا أَجْراً عَظِيماً لأنّ « اذن » جواب وجزاء . [ 68 ] - وَلَهَدَيْناهُمْ صِراطاً مُسْتَقِيماً وللطفنا بهم ووفّقناهم للثبات على طريق الحقّ . [ 69 ] - وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ بيان ل « الذين » وَالصِّدِّيقِينَ الصادقين في القول والعمل ، المصدّقين بما جاءت به الرسل وَالشُّهَداءِ المقتولين في سبيل اللّه وَالصَّالِحِينَ الملازمين للصلاح غير من ذكر وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً فيه معنى التعجّب ، و « رفيقا » تمييز أو حال ، يقال للواحد والجمع ، كالصدّيق ؛ فلذلك لم يجمع . أو أريد « وحسن كل واحد منهم رفيقا » . قال الصادق عليه السّلام لأبي بصير : « يا أبا محمد لقد ذكركم اللّه في كتابه ثم تلا الآية ، وقال : فالنبي : رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ونحن الصديقون والشهداء ، وأنتم الصالحون فاتّسموا بالصّلاح كما سماكم اللّه » . « 4 »
--> ( 1 ) تفسير البيضاوي 2 : 98 . ( 2 ) الشراج : جمع شرج ، وهو : مسيل الماء من الحرّة إلى السهل . ( 3 ) جوامع الجامع 1 : 267 . ( 4 ) تفسير مجمع البيان 2 : 72 .