الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي
325
الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )
قيل : قالت الصحابة للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ينبغي لنا ألّا نفارقك ، فإنّا لا نراك إلّا في الدنيا ، واما في الآخرة فإنك ترفع فوقنا بفضلك ، فنزلت . « 1 » وقيل : في « ثوبان » مولى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وقد قال له نحو قولهم . « 2 » [ 70 ] - ذلِكَ أي كونهم مع المنعم عليهم مبتدأ الْفَضْلُ خبره مِنَ اللَّهِ حال ، أو هو الخبر و « الفضل » صفة وَكَفى بِاللَّهِ عَلِيماً بجزاء المطيعين وتوفير الحظ فيه . [ 71 ] - يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ تيقّظوا واحتزوا من عدوّكم . والحذر : الحذر ، كالإثر والأثر ، أو ما يحذر به كالسلاح فَانْفِرُوا فأخرجوا إلى الجهاد ثُباتٍ : جماعات متفرقة ، سريّة ، سريّة ، جمع « ثبة » وتجمع أيضا على ثبين أَوِ انْفِرُوا جَمِيعاً مجتمعين . [ 72 ] - وَإِنَّ مِنْكُمْ أي من عسكركم أيها المؤمنون لَمَنْ اللام للابتداء ، دخلت على اسم « ان » للتأكيد لَيُبَطِّئَنَّ ليتثاقلنّ ويتأخرنّ عن الجهاد ، وهم المنافقون من « بطأ » بمعنى « أبطأ » لازم ، أو ليثبّطنّ غيره كما ثبطّ ابن أبيّ ناسا يوم أحد من « بطأ » المتعدي بالتضعيف ، واللام جواب قسم محذوف ، تقديره : « وان منكم لمن أقسم باللّه ليبطّئن » فَإِنْ أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ كقتل أو هزيمة قالَ المبطئ قَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُنْ مَعَهُمْ شَهِيداً حاضرا فأصاب . [ 73 ] - وَلَئِنْ أَصابَكُمْ فَضْلٌ مِنَ اللَّهِ كفتح وغنيمة لَيَقُولَنَّ متحسّرا « كأن لم يكن » بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ حال من القائل ، أو اعتراض بين القول ومقولة وهو : يا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزاً عَظِيماً للإيذان بأنّ قوله هذا قول من لا مواصلة بينكم وبينه ، وإنما أراد الكون معكم للمال لا للقتال و « كأن » مخففة ، واسمها ضمير شأن
--> ( 1 ) قاله قتادة ومسروق بن الأجدع - كما في تفسير مجمع البيان 2 : 72 - . ( 2 ) قاله الكلبي - كما في تفسير روح البيان 5 : 68 - .