الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي
293
الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )
سورة النّساء [ 4 ] مائة وخمس وسبعون آية مدنيّة بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ [ 1 ] - يا أَيُّهَا النَّاسُ يا بني آدم اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ آدم عليه السّلام وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها عطف على محذوف ، أي : من نفس واحدة أنشأها ، وخلق من ضلعها ، أو من فضل طينتها امّكم « حواء » - بالمد - ، أو : على خلقكم ، أي : خلقكم من نفس واحدة وخلق منها امّكم وَبَثَّ مِنْهُما رِجالًا كَثِيراً وَنِساءً بيان لكيفية تولدهم منهما ، أي ونشر من النفس وزوجها ذكورا وإناثا كثيرة . واكتفى بوصف الرجال بالكثرة عن وصف النساء بها لاقتضاء الحكمة كثرتهن . ورتب الأمر بالتقوى على هذه القصة لدلالتها على كمال القدرة الموجبة خشية القادر ، وتمام النعمة الموجبة طاعة المنعم ، أو لأنّ المراد أن يتّقوه فيما يتصل بحفظ الحقوق بينهم كما تعطيه الآيات الآتية وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ تتساءلون ، فأدغمت التاء الثانية في السين ، وحذفها « عاصم » و « حمزة » و « الكسائي » « 1 » أي يسأل
--> ( 1 ) حجة القراءات : 188 .