الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي
294
الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )
بعضكم بعضا باللّه وَالْأَرْحامَ بالنصب عطف على محل « به » أو على « اللّه » أي واتقوا الأرحام فصلوها . وجرها « حمزة » « 1 » عطفا على الضمير المجرور . وقرنها باسمه تعالى ليؤذن بأن صلتها منه بمكان إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً : حافظا . [ 2 ] - وَآتُوا الْيَتامى أَمْوالَهُمْ جمع يتيم ، وهو الذي مات أبوه ، من اليتم وهو الانفراد ، على أنه أجري مجرى الأسماء ، كصاحب . وجمع « يتايم » فقلب « يتامى » أو جمع « يتمى » ثم جمع يتمى على يتامى ، كأسرى وأسارى . ومقتضى الاشتقاق وقوعه على الصغار والكبار ، ولكن خصّ عرفا بمن لم يبلغ . والمراد به - هنا - اما للبّلغ على القياس أو الاتساع ؛ لقرب عهدهم بالصغر حثا على دفع أموالهم إليهم أول بلوغهم إن أونس منهم رشد ؛ ولذا أمر بابتلائهم صغارا . أو غير البلّغ ، والحكم مقيد ببلوغهم وَلا تَتَبَدَّلُوا ولا تستبدلوا الْخَبِيثَ الحرام من أموالهم بِالطَّيِّبِ بالحلال من أموالكم ، أو بما أعد في الجنة لمن عفّ عن مالهم وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَهُمْ إِلى أَمْوالِكُمْ ولا تنفقوها مضمومة إلى أموالكم حتى لا تفرقوا بينهما إلّا قدر أجرة المثل بسبيل القرض ، أو الاستحقاق - على الخلاف - ، « فليأكل « 2 » بالمعروف » إِنَّهُ أي الأكل كانَ حُوباً كَبِيراً . ذنبا عظيما . « 3 » [ 3 ] - وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا ألّا تعدلوا فِي الْيَتامى يتامى النساء إذا تزوّجتم بهنّ فَانْكِحُوا فتزوّجوا ما طابَ ما حلّ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ من غيرهن . إذ كان الرجل يجد يتيمة ذات مال وجمال فيتزوّجها فربما جمع عنده عشرا منهنّ
--> ( 1 ) حجة القراءات : 188 . ( 2 ) في « الف » : وليأكل . والعبارة غير مرتبطة بما قبلها - كما ترى - وفي تفسير البيضاوي 2 : 65 جاءت العبارة هكذا : ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم : ولا تأكلوها مضمومة إلى أموالكم اي لا تنفقوهما معا ولا تسوّوا بينهما وهذا حلال وذاك حرام ، وهو فيما زاد على قدر اجره لقوله تعالى : « فليأكل بالمعروف » . ( 3 ) الآية 6 من هذه السورة .