الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي

289

الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )

[ 195 ] - فَاسْتَجابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ ما طلبوا . ويعدى بنفسه وباللام أَنِّي بأني لا أُضِيعُ عَمَلَ عامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى بيان ل « عامل » بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ يجمع ذكوركم واناثكم أصل واحد ، أو الإسلام . وهو اعتراض لبيان شركة النساء مع الرجال فيما وعد العمّال . قيل : قالت « أم سلمة » : يا رسول اللّه ما بال الرجال يذكرون في الهجرة دون النساء ؟ فنزلت . « 1 » فَالَّذِينَ هاجَرُوا تفصيل لعمل العامل على جهة المدح ، أي هاجروا الشرك أو أوطانهم ، أو قومهم ، للدين وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي من أجل ديني وبسببه وَقاتَلُوا المشركين وَقُتِلُوا واستشهدوا . وعكس « حمزة » و « الكسائي » . « 2 » إذ « الواو » لا توجب ترتيبا . أو المراد : لما قتل منهم قاتلوا ولم يهنوا . وشدد « ابن كثير » و « ابن عامر » « قتلوا » للتكثير « 3 » لَأُكَفِّرَنَّ لأمحون عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وَلَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ ثَواباً أي اثيبهم بذلك إثابة مِنْ عِنْدِ اللَّهِ يستحقونه منه وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوابِ على الأعمال ، لا يقدر عليه سواه . [ 196 ] - لا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلادِ خطاب للرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أريد به الامّة ، أو لكل أحد ، والنهي للمخاطب ، وجعل للتقلب مبالغة بتنزيل السبب منزلة المسبب ، أي لا تنظروا إلى ما هم عليه من السعة والحظ ، ولا تغتر بما ترى من تصرّفهم في البلدان ، يكتسبون ويتجرون . قيل : كان بعض المؤمنين يرون المشركين في سعة ورخاء فيقولون : إن أعداء اللّه

--> ( 1 ) تفسير التبيان 3 : 89 . ( 2 ) حجة القراءات : 187 . ( 3 ) حجة القراءات : 188 .