الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي
286
الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )
الصبر حتى لا يرهقهم وقوعه وَإِنْ تَصْبِرُوا على ذلك وَتَتَّقُوا المعاصي فَإِنَّ ذلِكَ أي الصبر والتقوى مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ من معزومات الأمور التي يجب العزم عليها ، أو ممّا عزم اللّه عليه ، أي : أوجبه . [ 187 ] - وَإِذْ : واذكروا إذ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ أي العلماء به لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ حكاية مخاطبتهم . وقرأ « ابن كثير » و « أبو عمرو » و « عاصم » - في رواية - بالياء « 1 » لغيبتهم ، واللام جواب قسم نابه « أخذ ميثاقهم » ، والهاء للكتاب فَنَبَذُوهُ أي الميثاق وَراءَ ظُهُورِهِمْ فلم يراعوه . والنبذ وراء الظهر مثل في الطرح وترك الاعتناء وَاشْتَرَوْا بِهِ وأخذوا بدله ثَمَناً قَلِيلًا من عرض الدنيا فَبِئْسَ ما يَشْتَرُونَ . عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : من كتم علما من أهله الجم بلجام من نار . « 2 » و عن عليّ عليه السّلام : ما أخذ اللّه على أهل الجهل أن يتعلموا حتى أخذ على أهل العلم أن يعلّموا . « 3 » [ 188 ] - لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِما أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِما لَمْ يَفْعَلُوا فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفازَةٍ مِنَ الْعَذابِ خطاب للرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، والمفعول الأول الموصول « 4 » والثاني : « بمفازة » ، وقوله « فلا تحسبنهم » تأكيد ، تقديره : لا تحسبن الذين يفرحون بما فعلوا من كتمان الحق ويحبّون أن يحمدوا بما لم يفعلوا من الاخبار بالصدق بمفازة : بمنجاة من العذاب ، أي فائزين بنجاة منه ، وقرأ « ابن كثير » و « ابن عامر » بالياء وفتح باء الأول وضم باء الثاني ، « 5 » ف « الذين » فاعل ، ومفعولا
--> ( 1 ) حجة القراءات : 185 . ( 2 ) تفسير جوامع الجامع 1 : 227 . ( 3 ) تفسير جوامع الجامع 1 : 227 وتفسير مجمع البيان 1 : 552 . ( 4 ) اي « الذين يفرحون » . ( 5 ) حجة القراءات : 186 .