الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي

287

الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )

« يحسبن » محذوفان بقرينة مفعولي تأكيده ، والتقدير : « لا يحسبن الذين يفرحون فلا يحسبن أنفسهم بمفازة » وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ بكفرهم وكذبهم . نزلت في اليهود إذ سألهم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عن شيء في التوراة فأخبروه بخلاف ما فيها ، وأروه أنهم صدقوا وفرحوا بما فعلوا ، أو في المنافقين ؛ إذ يفرحون بمنافقتهم المسلمين ويستحمدون إليهم بالإيمان الذي لم يفعلوه على الحقيقة . [ 189 ] - وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ فيملك أمرهم وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ فيقدر على عقابهم . [ 190 ] - إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ كلّ يخلف الآخر لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبابِ لدلائل على وجود الصانع ووحدته وعلمه وقدرته وحكمته لذوي العقول السليمة . و عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « ويل لمن قرأها ولم يتفكّر [ فيها ] » . « 1 » [ 191 ] - الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِهِمْ يذكرونه دائما على كل الحالات من قيام وقعود واضطجاع . وقيل : معناه : يصلون للّه على هذه الأحوال حسب قدرتهم « 2 » وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ اعتبارا ، وهو أفضل العبادات . عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « لا عبادة كالتفكر » « 3 » رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا أي يتفكرون قائلين ذلك ، و « هذا » إشارة إلى الخلق على إرادة المخلوق من السماوات والأرض ، أي ما خلقته عبثا سُبْحانَكَ تنزيها لك عن العبث . وهو اعتراض فَقِنا عَذابَ النَّارِ لإخلالنا بالتفكر فيه . و « الفاء » تفيد أن علمهم بما لأجله خلقت

--> ( 1 ) تفسير البيضاوي 2 : 59 - 60 والزيادة منه . ( 2 ) كما ورد في رواية أبي حمزة الثمالي عن الباقر عليه السّلام ينظر تفسير البرهان 1 : 333 . ( 3 ) تفسير جوامع الجامع 1 : 229 .