الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي

275

الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )

منهم الزّلل ، فأطاعوه واقترفوا ذنوبا بترك المركز حرصا على الغنيمة ، فمنعوا التأييد . وقيل : استزلاله لهم : تولّيهم ، وهو بسبب ذنوب قدّموها ؛ إذ الذنب يجرّ إلى الذنب - كالطاعة - وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ لتوبتهم إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ للذّنوب حَلِيمٌ لا يعجّل العقاب . [ 156 ] - يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا : المنافقين وَقالُوا لِإِخْوانِهِمْ لأجلهم ، وأخوّتهم : اتفاقهم نسبا أو مذهبا إِذا ضَرَبُوا سافروا فِي الْأَرْضِ لتجارة ونحوها . ومجيء « إذا » مع « قالوا » على حكاية الحال الماضية أَوْ كانُوا غُزًّى جمع غاز ك « عفى » « عاف » لَوْ كانُوا عِنْدَنا ما ماتُوا وَما قُتِلُوا مقول « قالوا » لِيَجْعَلَ اللَّهُ ذلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ متعلّق : ب « قالوا » واللام للعاقبة ك « لام » لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا « 1 » أو : لا تكونوا مثلهم في النّطق بذلك القول واعتقاده ليجعل حسرة في قلوبهم خاصة و « ذلك » إشارة إلى اعتقادهم الدّال عليه قولهم أو ما دلّ عليه النهي ، أي : لا تكونوا مثلهم ليجعل اللّه انتفاء كونكم مثلهم حسرة في قلوبهم ؛ إذ مخالفتهم تغمّهم وَاللَّهُ يُحْيِي وَيُمِيتُ لا الحضر ولا السّفر ، فقد يحيى في السفر ويميت في الحضر وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ فلا تماثلوهم . وقرأ « ابن كثير » و « حمزة » و « الكسائي » بالياء ، « 2 » أي : الذين كفروا . [ 157 ] - وَلَئِنْ قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ مُتُّمْ في سبيله . وكسر « الميم » ، « حمزة » و « الكسائي » من مات يمات « 3 » لَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَحْمَةٌ جواب القسم ، وأغنى عن

--> ( 1 ) سورة القصص : 28 / 8 . ( 2 ) حجة القراءات : 177 . ( 3 ) حجة القراءات : 178 وفيه : قال الفرّاء : « متّ » مأخوذة من يمات على وزن فعل يفعل مثل سمع يسمع ، وكان الأصل : يموت ، ثم نقلوا فتحة الواو إلى الميم وقلبوا الواو ألفا لانفتاح ما قبلها فصارت « يمات » الا انه لم يجيء « يمات » في المستقبل .