الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي

276

الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )

الجزاء . والمعنى : ان السّفر والغزو لم يقدّما أجلا ، وان وقع ذلك في سبيل اللّه ، فما تنالون من المغفرة والرحمة بالموت خَيْرٌ مِمَّا « تجمعون » من منافع الدنيا ، لو لم تموتوا . وقرأ « حفص » بالياء « 1 » أي : الكفار . [ 158 ] - وَلَئِنْ مُتُّمْ بالقراءتين أَوْ قُتِلْتُمْ لَإِلَى اللَّهِ الواسع الرّحمة ، لا إلى غيره تُحْشَرُونَ فيعظم أجوركم . [ 159 ] - فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ « ما » مزيدة للتأكيد ، وتقديم الظرف للحصر ، أي ما لنت لهم إلّا برحمته وهي أن وفّقك للرّفق بهم وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا : جافيا غَلِيظَ الْقَلْبِ : قاسيه لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ : لتفرّقوا عنك فَاعْفُ عَنْهُمْ فيما يختص بك وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ فيما للّه وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ أي : أمر الحرب ونحوه مما لم يوح إليك ، تطييبا لنفوسهم ، وتأسيسا لسنّة المشاورة للأمّة فَإِذا عَزَمْتَ عقدت قلبك على شيء بعد الشورى فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ في إمضاء أمرك على الأصلح إذ لا يعلمه غيره إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ فيهديهم للصلاح . [ 160 ] - إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ كما نصركم ب « بدر » فَلا غالِبَ لَكُمْ فلا أحد يغلبكم وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ كما خذلكم ب « أحد » فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ بعد خذلانه . أو بعد اللّه ، أي : إذا تعديتموه فلا ناصر لكم . وفيه تنبيه على الموجب للتّوكل وحثّ على ما يستحق به نصر اللّه ، وتحذير عمّا يوجّب خذلانه وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ فليخصّوه بالتّوكل عليه لإيمانهم به ، وعلمهم أن لا ناصر سواه . [ 161 ] - وَما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ وما صحّ لنبيّ ان يخون في المغنم ؛ إذ النّبوّة تنافي الخيانة . يقال : غل في الغنيمة : إذا أخذ منها خفية - ك « أغل » - ، والمراد به براءة الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مما اتّهم به ؛ إذ فقدت قطيفة حمراء يوم بدر ، فقال

--> ( 1 ) تفسير مجمع البيان 1 : 524 . وعليه القراءة في المصحف الشريف المتداول .