الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي

274

الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )

عن أبي طلحة : غشينا النعاس في مصافّنا وكان السيف يسقط من يد أحدنا فيأخذه يَغْشى النّعاس . وقرأ « حمزة » و « الكسائي » بالتاء للأمنة « 1 » طائِفَةً مِنْكُمْ خلّص المؤمنين وَطائِفَةٌ هم المنافقون ، أي : ومنكم طائفة قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ ما بهم إلّا همّ خلاص أنفسهم يَظُنُّونَ بِاللَّهِ صفة أخرى ل « طائفة » أو حال ، أو استئناف غَيْرَ الظن الْحَقِّ الذي يجب أن يظنّ به . نصب مصدرا ظَنَّ الْجاهِلِيَّةِ بدل له ، أي ظنا : يختص بالملة الجاهلية أو أهلها يَقُولُونَ للرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . وهو بدل : « يظنون » هَلْ لَنا مِنَ الْأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ هل لنا من أمر اللّه ، أي : النصر والفتح نصيب ؟ قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ النصر كُلَّهُ لِلَّهِ وأولياءه . وهو اعتراض . ورفع « أبو عمرو » : « كلّه » بالابتداء « 2 » يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ ما لا يُبْدُونَ لَكَ استئناف ، أو حال من « يقولون » ، أي : يظهرون انهم مسترشدون ، ويبطنون النفاق يَقُولُونَ في أنفسهم ، أو بعضهم لبعض ، بدل « يخفون » أو استئناف لبيانه لَوْ كانَ لَنا مِنَ الْأَمْرِ النصر الذي وعدناه شَيْءٍ أو كان لنا اختيار ولم نخرج ما قُتِلْنا هاهُنا لما غلبنا وقتل أصحابنا في هذا الموطن قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ في علم اللّه إِلى مَضاجِعِهِمْ مصارعهم ليكون ما علم كونه وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ ما فِي صُدُورِكُمْ من الإخلاص . وهو علة لمحذوف ، أي : فعل ذلك ليبتلي ، أو عطف على محذوف ، أي : لبرزوا لمصالح وللابتلاء ، وَلِيُمَحِّصَ ما فِي قُلُوبِكُمْ وليخلّصه من الشك وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ بأسرارها قبل ظهورها ، وفيه وعد ووعيد . [ 155 ] - إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ انهزموا ب « أحد » يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ بِبَعْضِ ما كَسَبُوا أي : كان السبب في تولّيهم ان طلب الشيطان

--> ( 1 ) حجة القراءات : 176 . ( 2 ) حجة القراءات : 177 .