الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي

264

الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )

لو نعلم قتالا لاتّبعناكم ، فهمّ الحيّان باتباعه ، فعصمهم اللّه ، فمضوا مع النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ؛ وكأنه همّ خطرة « 1 » لقوله : وَاللَّهُ وَلِيُّهُما إذ لا تثبت الولاية مع العزيمة ، أو أريد : واللّه ناصرهما ، فما لهما يفشلان وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ أمرهم بأن لا يتوكلوا إلّا عليه . [ 123 ] - وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ ذكّرهم بما نفعهم التوكّل ، و « بدر » ماء بين الحرمين ، سمي باسم صاحبه وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ حال ، وعدل عن « ذلّان » « 2 » ليدلّ على قلّتهم مع ذلتهم ، لقلة العدة والعدد فَاتَّقُوا اللَّهَ في الثبات لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ بتقواكم نعمة نصره . [ 124 ] - إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ ظرف ل « نصركم » أو بدل ثان من « إذ غدوت » على أن قوله لهم يوم أحد [ كان ] « 3 » مع اشتراط الصّبر والتقوى فلم يصبروا عن الغنائم ، ولم يتّقوا مخالفة الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فلم تنزل الملائكة أَ لَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلاثَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُنْزَلِينَ انكار أن لا يكفيهم ذلك ، وجيء ب « لن » اشعارا بأنهم كانوا لضعفهم وقوة عدوّهم كالآيسين من النّصر ، وشدّد « ابن عامر » : « منزلين » . « 4 » [ 125 ] - بَلى إيجاب لمنفيّ « لن » ، أي : بلى يكفيكم ، ثم وعدهم الزيادة على الصّبر والتقوى بقوله : إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ أي المشركون مِنْ فَوْرِهِمْ هذا مصدر « فارت القدر » أي : غلت ، فاستعير للسرعة . والمعنى : إن يأتوكم من ساعتهم هذه يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ في حال إتيانهم

--> ( 1 ) لا همّ عزيمة إذ لو كان همّ عزيمة وقصد لكان ذمّهم أولى من مدحهم . ( 2 ) في « الف » : ذلائل ، و « الأذلة » جمع قلّة و « الذلان » جمع الكثرة . ( 3 ) الزيادة اقتضاه السياق . ( 4 ) حجة القراءات : 172 .