الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي
265
الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )
بلا تأخير مُسَوِّمِينَ معلّمين ، من التسويم ، أي : إظهار السيماء ، أو : مرسلين - من التسويم ، أي : الإرسال - . وكسر الواو « ابن كثير » و « أبو عمرو » و « عاصم » . « 1 » [ 126 ] - وَما جَعَلَهُ اللَّهُ أي إمدادكم بالملائكة إِلَّا بُشْرى بشارة لَكُمْ بالنصر وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ ولتسكن اليه من الرّوع وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لا من العدد والعدّة ، ولا من الملائكة ، وإنّما أمدّهم ووعدهم به بشارة لهم ، وتقوية لقلوبهم الْعَزِيزِ الذي لا يغالب في حكمه الْحَكِيمِ الذي ينصر ، ويخذل بحسب المصلحة . [ 127 ] - لِيَقْطَعَ طَرَفاً مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا متعلق ب « نصركم » ، أو « وما النصر » ، والمعنى : ليهلك طائفة منهم بالقتل والأسر ، وهو ما كان « يوم بدر » من قتل سبعين ، وأسر سبعين من رؤسائهم أَوْ يَكْبِتَهُمْ : أو يحتريهم . والكبت : شدّة غيظ يقع في القلب فَيَنْقَلِبُوا خائِبِينَ فينهزموا منقطعي الأمل . [ 128 ] - لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ اعتراض أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ عطف على ما قبله ، والمعنى : إنّ اللّه مالك أمرهم ، فإما أن يهلكهم أو يهزمهم ، أو يتوب عليهم إن تابوا ، أو يعذبهم إن أصروا ، ليس لك من أمرهم شيء ، إنّما أنت عبد مبعوث لإنذارهم وجهادهم ، أو : على الأمر ، بإضمار « ان » أي : ليس لك من أمرهم أو : من التوبة عليهم أو : من تعذيبهم شيء . وقيل : « أو » بمعنى : إلّا أن ، أي ليس لك من أمرهم شيء إلّا أن يتوب اللّه عليهم فتسرّ به ، أو يعذبهم فتشتفي بهم . وقيل : شجّ يوم أحد ، وكسرت رباعيته فقال : كيف يفلح قوم نالوا من نبيّهم . فنزلت . « 2 »
--> ( 1 ) حجة القراءات : 173 . ( 2 ) قاله انس بن مالك وابن عباس والحسن وقتادة والربيع - كما في تفسير مجمع البيان 1 : 501 .