الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي

263

الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )

[ 121 ] - وَإِذْ واذكر إذ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ بالمدينة تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ تنزّلهم ، أو : تتخذ لهم مَقاعِدَ لِلْقِتالِ مواطن ، واستعمل المقعد والمقام بمعنى المكان اتّساعا ك مَقْعَدِ صِدْقٍ « 1 » و تَقُومَ مِنْ مَقامِكَ « 2 » وَاللَّهُ سَمِيعٌ لأقوالكم عَلِيمٌ بنيّاتكم . روي أن المشركين نزلوا ب « أحد » يوم الأربعاء ، فاستشار النبيّ أصحابه . فقال « عبد اللّه بن أبيّ » وأكثر الأنصار : يا رسول اللّه لا تخرج من المدينة فما خرجنا منها إلى عدوّنا إلّا ظفر بنا ، ولا دخلها علينا إلّا ظفرنا به ، فكيف وأنت فينا ، فدعهم فإن أقاموا فبشرّ محبس ، وإن دخلوا قاتلهم الرجال والنساء والصبيان ، وان رجعوا فبالخيبة . وقال جماعة : اخرج بنا إليهم وألحّوا ، فخرج بعد صلاة الجمعة وأصبح بشعب أحد يوم السّبت ، وصفّ أصحابه وجعل ظهره إلى « أحد » وأمّر « عبد اللّه بن جبير » على الرماة ، وقال : انضحوا عنّا بالنّبل ، لا يأتونا من ورائنا ولا تبرحوا ، غلبنا أو غلبنا . « 3 » [ 122 ] - إِذْ هَمَّتْ بدل من « إذ غدوت » أو متعلّق ب « سميع عليم » طائِفَتانِ مِنْكُمْ « بنو سلمة » من الخزرج « وبنو حارثة » من الأوس ، وهما الجناحان « 4 » أَنْ تَفْشَلا تجبنا . خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في نحو الف رجل ؛ ووعدهم النصر ، إن صبروا ، فانخزل « 5 » « ابن أبي » بثلث الناس ، وقال : علام نقتل أنفسنا وأولادنا ؟ فتبعهم « عمرو بن حزم الأنصاري » فقال : أنشدكم اللّه في نبيّكم وأنفسكم . فقال « ابن أبي » :

--> ( 1 ) سورة القمر : 54 / 55 . ( 2 ) سورة النمل : 27 / 39 . ( 3 ) تفسير مجمع البيان 1 : 495 عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في حديث طويل . ( 4 ) اي كانا جناحي العسكر يومئذ . ( 5 ) انخزل من المكان : انفرد .