الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي

262

الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )

مستأنفات للتعليل ، وقيل الثلاثة الأول نعوت ل « بطانة » . [ 119 ] - ها للتنبيه أَنْتُمْ مبتدأ ، خبره أُولاءِ الخاطئون في موالاة الكفرة تُحِبُّونَهُمْ وَلا يُحِبُّونَكُمْ بيان لخطئهم في موالاتهم ، وهو خبر ثان ، أو خبر ل « أولاء » والجملة خبر « أنتم » ، أو : صلة ، أو حال عاملها معنى الإشارة وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتابِ بجنسه كُلِّهِ وهو حال ، أي : لا يحبونكم والحال أنكم تؤمنون بكتابهم ، فما بالكم تحبونهم وهم لا يؤمنون بكتابكم ؟ . وفيه توبيخ بأنّهم في باطلهم أصلب منكم في حقكم وَإِذا لَقُوكُمْ قالُوا آمَنَّا نفاقا وَإِذا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنامِلَ مِنَ الْغَيْظِ من أجله . يوصف المغتاظ والنّادم بعضّ الأنامل قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ دعاء عليهم بزيادة غيظهم بازدياد عزّ الإسلام وأهله ، حتى يموتوا به إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ فيعلم ما في صدورهم من البغضاء ، وهو من المقول ، أي قل لهم : ان اللّه عليم بما هو أخفى ممّا تسرونه من عضّ الأنامل ، أو خارج عنه ، أي : قل لهم ذلك ولا تتعجب من اطلاعي إيّاك على ما يسرّونه ، فإني عليم بالأخفى وهو ضمائرهم . [ 120 ] - إِنْ تَمْسَسْكُمْ تصبكم - على الاستعارة - حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِها بيان لفرط بغضهم ؛ إذ حسدوا ما نالهم من نعمة وشمتوا بما أصابهم من محنة وَإِنْ تَصْبِرُوا على عداوتهم ، أو : التكاليف وَتَتَّقُوا موالاتهم ، أو : المعاصي لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً لحفظ اللّه إياكم ، وضمّ الراء اتباعا ، وقرأ « نافع » و « ابن كثير » و « أبو عمرو » : « يضركم » من ضارّه يضيره « 1 » إِنَّ اللَّهَ بِما « تعملون » « 2 » من الصبر والتقوى وغيرهما مُحِيطٌ علما ، ففاعل بكم ما أنتم أهله .

--> ( 1 ) حجة القراءات : 171 . ( 2 ) كذا في النسخ بالتاء ، وهو قراءة الحسن وأبو حاتم ، وفي المصحف الشريف بالياء وهي القراءة المشهورة ينظر تفسير مجمع البيان 1 : 494 .