الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي
261
الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )
وقرأ « حفص » و « حمزة » و « الكسائي » بالياء فيهما « 1 » وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ بشارة لهم ، وإيذان بأنه لا يفوز عنده إلّا أهل التقوى . [ 116 ] - إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ : لن تدفع عَنْهُمْ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ مِنَ اللَّهِ : من عذابه شَيْئاً وَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ ملازموها هُمْ فِيها خالِدُونَ . [ 117 ] - مَثَلُ ما يُنْفِقُونَ سمعة أو قربة أو في عداوة الرّسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فِي هذِهِ الْحَياةِ الدُّنْيا كَمَثَلِ رِيحٍ فِيها صِرٌّ : برد شديد ، ويقال للريح الباردة : كالصرصر ، فهو وصف للبرد ، مبالغة ، كقولهم : برد بارد أَصابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ بالمعاصي فَأَهْلَكَتْهُ عقوبة لهم إذ الإهلاك عن سخط أشد . شبّه ما أنفقوا في ضياعه بحرث عصاة أهلكه البرد ، فذهب حطاما ، وهو من التّشبيه المركّب ، ولذا جار إيلاء الأداة ، الريح دون الحرب ، أو يقدّر : كمثل مهلك الريح ، وهو : الحرث وَما ظَلَمَهُمُ اللَّهُ : وما ظلم المنفقين بضياع نفقاتهم وَلكِنْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ حيث لم يأتوا بها مستحقة للقبول ، أو : ما ظلم أهل الحرث بإهلاكه ، ولكنهم ظلموا أنفسهم بارتكاب ما استحقوا به العقوبة . [ 118 ] - يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطانَةً هو الذي يعرّفه الرجل أسراره ثقة به ، شبّه ببطانة الثوب مِنْ دُونِكُمْ كائنة من غير المسلمين ، أو : متعلق ب « لا تتخذوا » لا يَأْلُونَكُمْ خَبالًا لا يقصرون لكم في الفساد . والألو : التقصير ، وتعديته بالحرف ، ثم عدي إلى مفعولين في نحو : لا آلوك جهدا ، بتضمين معنى : المنع ، وَدُّوا ما عَنِتُّمْ تمنّوا عنتكم وهو شدّة الضّرر والمشقة قَدْ بَدَتِ الْبَغْضاءُ مِنْ أَفْواهِهِمْ في كلامهم ؛ لعدم تمالكهم أنفسهم وَما تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ ممّا بدا ، والواو للحال قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآياتِ الدالة على وجوب موالاة أولياء اللّه ، ومعاداة أعدائه إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ ما بيّنّاه . والجمل الأربع
--> ( 1 ) حجة القراءات : 170 .