الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي
254
الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )
« إبراهيم » ثم قوم من « جرهم » ثم « العمالقة » ثم « قريش » « 1 » وقيل : « آدم » ثم « إبراهيم » « 2 » وفيه روايات أخر « 3 » مُبارَكاً كثير الخير لمن حجّه واعتمره ، حال من المستكن في « ببكة » أو « وضع » وَهُدىً لِلْعالَمِينَ لأنه متعبدهم . [ 97 ] - فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ كإهلاك أصحاب الفيل وغيرهم ، ومخالطة السّباع الصّيد في حرمه ولم تتعرض له ، « 4 » وأنّ الطير لا يعلوه مَقامُ إِبْراهِيمَ بدل البعض من « آيات » ، أو مبتدأ حذف خبره ، أي : منها ، أو عطف بيان لها ، على أنّ كلّا من أثر القدم في الحجر ، وغوصها إلى الكعبين ، وحفظه مع كثرة الأعداء ، وإبقاؤه دون سائر آيات الأنبياء آية . وسبب هذا الأثر قيامه عليه حين بنى البيت . أو عطف بيان لخبر « إنّ » ؛ إذ الحرم كلّه مقامه فضلا عن البيت وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً عطف على « مقام » من حيث المعنى ، أي : ومنها أمن من دخله ، أو : فيه آيات المقام والأمن . وطوى ذكر غيرهما إيذانا بكثرة الآيات ، أي هي هاتان وكثير سواهما ، أو : جملة مستأنفة والضّمير في « دخله » ل « مقام » ، وهو خبر عن إجابة دعاء إبراهيم عليه السّلام : اجْعَلْ هذا بَلَداً آمِناً . « 5 » وعن الصادق عليه السّلام : « من دخله عارفا بما أوجبه اللّه عليه كان آمنا في الآخرة من النار » « 6 » أو : أمر ، أي : ليؤمّن من دخله جانيا خارجه ، ولا يتعرّض له ، ولكن يلجأ إلى الخروج وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ : قصده على الوجه المخصوص . وكسر
--> ( 1 ) ورد ذلك باختلاف يسير في تفسير البرهان 1 : 301 . ( 2 ) نقله البيضاوي في تفسيره 2 : 31 . ( 3 ) راجع تفسير البرهان 1 : 299 . ( 4 ) كذا في النسخ ، والمراد : ان ضواري السباع تخالط الصيود في الحرم ولا تتعرض لها . ( 5 ) سورة البقرة : 2 / 126 . ( 6 ) رواه الطبرسي في تفسير مجمع البيان 1 : 478 عن أبي جعفر عليه السّلام .