الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي
249
الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )
أخذ اللّه الميثاق على الأنبياء قبل نبينا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن يبشّروا أممهم به ، ويأمروهم بتصديقه ونصره ، أو : أخذ على الأنبياء وأممهم بذلك واستغنى بذكره عن ذكر الأمم ، أو أخذ الميثاق الذي وثّقه الأنبياء على أممهم ، على إضافة الميثاق إلى الفاعل . و عن الصادق عليه السّلام معناه : أخذ الميثاق أممهم بالعمل بما أوتوا به ، فما وفوا . و « لام » « لما » للقسم ، لأن أخذ الميثاق بمعنى : الاستحلاف . و « ما » شرطية ، و « لتؤمننّ » سدّ مسدّ جواب القسم والشّرط . أو : موصولة . وكسر « حمزة » لام « لما » « 1 » فتكون « ما » مصدرية ، أي : لأجل إيتائي إيّاكم بعض الكتب ثم مجيء رسول مصدّق أخذ اللّه الميثاق لتؤمنن به ولتنصرنه . أو : موصولة أي : أخذه للذي أتيتكموه وجاءكم رسول مصدق له . وقرأ « نافع » : آتيناكم « 2 » قالَ أَ أَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلى ذلِكُمْ إِصْرِي : عهدي ، سمّي به لأنّه يؤصر ، أي : يشدّ قالُوا أَقْرَرْنا قالَ فَاشْهَدُوا : فليشهد بعضكم على بعض بالإقرار وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ عليكم وعلى أممكم ، وهو تحذير بليغ . [ 82 ] - فَمَنْ تَوَلَّى بَعْدَ ذلِكَ الميثاق والتوكيد فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ المتمرّدون كفرا . [ 83 ] - أَ فَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ « تبغون » « 3 » عطف على الجملة المتقدّمة ، وتوسطت بينهما همزة الإنكار أو على محذوف تقديره « تتولون فغير دين اللّه تبغون » وقدم المفعول به لتوجه الإنكار اليه . وقرأ « أبو عمرو » و « حفص » بلفظ الغيبة ، والباقون :
--> ( 1 - 2 ) حجة القراءات : 168 . ( 3 ) في المصحف الشريف بقراءة حفص : « يبغون » كما سيشير اليه المؤلف .