الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي
241
الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )
على الناس . [ 54 ] - وَمَكَرُوا أي : اليهود الذين أحسّ منهم الكفر بتوكيلهم من يقتله غيلة وَمَكَرَ اللَّهُ برفعه عيسى ، وإلقاء شبهه على من أراد اغتياله حتّى قتل ، وإسناد المكر اليه تعالى للمقابلة وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ أنفذهم كيدا . [ 55 ] - إِذْ قالَ اللَّهُ ظرف ل « خير الماكرين » ، أو ل « مكر اللّه » يا عِيسى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ : مستوف أجلك ، وعاصمك من قتلهم إلى أجلك المسمّى ، أو : متسلّمك من الأرض ، من : « توفيت كذا » : تسلمته وَرافِعُكَ إِلَيَّ إلى سمائي ومقر ملائكتي وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا من خبث صحبتهم وَجاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ يعلونهم بالحجة أو السيف في أكثر الأحوال ، ومتّبعوه ، هم المسلمون لأنّهم متّبعوه في أبواب التوحيد ، دون من كذبه وكذب عليه من اليهود والنصارى ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ الخطاب لعيسى ومن تبعه وكفر به ، على التغليب فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ من أمر الدين . [ 56 - 57 ] - فَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَأُعَذِّبُهُمْ عَذاباً شَدِيداً فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ * وَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فنوفيهم « 1 » أُجُورَهُمْ تفصيل للحكم ، وقرأ « عاصم » : « فيوفيهم » - بالياء - « 2 » وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ لا يرضى عنهم . [ 58 ] - ذلِكَ أي : ما ذكر من نبأ عيسى وغيره . وهو مبتدأ نَتْلُوهُ عَلَيْكَ خبره مِنَ الْآياتِ حال من الهاء ، أو : خبر آخر ، أو : لمحذوف وَالذِّكْرِ : القرآن الْحَكِيمِ وصف به لكثرة حكمه كأنّه ينطق بالحكمة . [ 59 ] - إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ ان حاله العجيبة كحال آدم خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ
--> ( 1 ) في المصحف الشريف بقراءة حفص « فيوفيهم باليا » - كما سيشير إليه الموالف - . ( 2 ) حجة القراءات : 164 .