الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي
242
الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )
جملة مفسرة لما لأجله الشّبه ، وهو : خلقه بلا أب ، كخلق آدم بلا أب وأمّ ، شبّه الغريب بالأغرب ، ليكون أقطع للخصم ، والمعنى : قدّره جسدا من التّراب ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ أي : أنشأه بشرا كقوله : ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ « 1 » فَيَكُونُ حكاية حال ماضية . [ 60 ] - الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ خبر محذوف فَلا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ نهيه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - من باب التهيّج لزيادة اليقين . [ 61 ] - فَمَنْ حَاجَّكَ من النصارى فِيهِ في عيسى مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ : من الدلائل الموجبة للعلم فَقُلْ تَعالَوْا : هلّموا بالعزم نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ أي : يدع كلّ مني ومنكم أبناءه ونساءه ومن هو كنفسه ، إلى المباهلة ثُمَّ نَبْتَهِلْ نتباهل ، بأن نلعن الكاذب منّا . والبهلة - بالفتح والضمّ - اللعنة فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ عطف مفسر . روي : انهم حين دعوا إلى المباهلة قالوا : حتى ننظر ، فتخالوا ، فقال العاقب - وكان ذا رأيهم - : واللّه لقد عرفتم نبوّته ، ولقد جاءكم بالفصل من أمر صاحبكم . واللّه ما باهل قوم نبيّا إلّا هلكوا ، فإن أبيتم إلّا إلف « 2 » دينكم فوادعوه وانصرفوا . فأتوه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - وقد غدا آخذا بيد عليّ بن أبي طالب عليه السّلام ، والحسن والحسين بين يديه ، وفاطمة خلفه - . فقال أسقفهم : يا معشر النصارى ، إنّي لأرى وجوها لو سألوا اللّه أن يزيل جبلا من مكانه لأزاله ، فلا تبهلوا . فأبوا المباهلة وصالحوه على ألفي حلة ، وعارية ثلاثين درعا في كل عام . فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : والّذي نفسي بيده ، لو باهلوا لمسخوا قردة وخنازيرا ،
--> ( 1 ) سورة المؤمنون : 23 / 14 . ( 2 ) الإلف بكسر الهمزة : الصداقة والمؤانسة .