الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي
240
الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )
لك كذا إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ مصدّقين بالمعجزات . [ 50 ] - وَمُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْراةِ عطف على « رسولا » أو : منصوب بمضمر دلّ عليه « جئتكم » ، أي : وجئتكم مصدّقا وَلِأُحِلَّ مقدّر بالمضمر ، أي : وجئتكم لأحلّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ في شريعة موسى كلحم الإبل ، والشحوم ، والثرب « 1 » وبعض الطير ، والسمك ، والسبت وَجِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ . [ 51 ] - إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ أي : جئتكم بآية من إلهام ربّكم وهي قولي : إنّ اللّه ربّي وربّكم ، فإنّه القول الذي اجمع عليه الرّسل ، وقوله : « واتّقوا اللّه وأطيعون » اعتراض ، أو : تكرير لقوله : « قد جئتكم بآية من ربّكم » أي جئتكم بآية بعد أخرى مما ذكرت لكم من الخلق ، والإبراء والإحياء والإنباء وغيره ، فاتّقوا اللّه في مخالفتي ، وأطيعوني في دعوتي ، ثمّ ابتدأ بالدعوة ، فقال : إنّ اللّه ربّي وربّكم ، إشارة إلى الإعتقاد الحق فَاعْبُدُوهُ إشارة إلى العمل هذا أي : الجمع بين الأمرين صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ موصل إلى النجاة . [ 52 ] - فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسى مِنْهُمُ الْكُفْرَ علمه علم ما يدرك بالحواس قالَ مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ ذاهبا اليه ، أو : الجار متعلق ب « أنصاري » مضمّنا معنى الإضافة ، أي : من الّذين يضيفون أنفسهم إلى اللّه في نصري قالَ الْحَوارِيُّونَ حواريّ الرجل : خالصته ، من الحور وهو البياض الخالص ، سمي به أصحاب عيسى عليه السّلام لنقاء قلوبهم وخلوص نيّتهم نَحْنُ أَنْصارُ اللَّهِ أنصار دينه آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ استشهدوه لأنّ الرّسل يوم القيامة يشهدون لقومهم وعليهم . [ 53 ] - رَبَّنا آمَنَّا بِما أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ بالوحدانيّة ، أو : مع الأنبياء الّذين يشهدون لأممهم ، أو أمّة محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فإنهم شهداء
--> ( 1 ) في « ب » الثروب ، والثرب : هو الشحم الرقيق الذي يكون على الكرش والأمعاء .