الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي
225
الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )
وأفرد « امّ » على إرادة كلّ واحدة ، أو المجموع وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ : محتملات لا يعلم مرادها إلّا بالنّظر ؛ ليجتهد العلماء في تدبّرها وتحصيل ما يتوقف عليه فهم مرادها ، فينالوا بإتعابهم القرائح - في استخراج معانيها ، وردها إلى المحكمات - رفيع الدرجات ، وقوله تعالى : كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ « 1 » أي : حفظت من فساد المعنى وركاكة اللفظ ، وقوله : كِتاباً مُتَشابِهاً « 2 » أي : يشبه بعضه بعضا في صحة المعنى ، وجزالة اللفظ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ : ميل عن الحق إلى البدع فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ : يتعلقون به في باطلهم ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ : طلب أن يفتنوا الناس عن دينهم وَابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ : أن يؤوّلوه على مرادهم وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ الحق إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ : الثابتون فيه . عن الصادق عليه السّلام : « نحن الراسخون في العلم ، ونحن نعلم تأويله ، « 3 » ومن وقف على « [ إلّا ] « 4 » اللّه » فسّر المتشابه بما استأثر اللّه تعالى بعلمه ، كوقت قيام الساعة ونحوه ، والأصح الأول يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ حال من « الراسخين » ، أو : خبر له - إن جعل مبتدأ - كُلٌّ أي : من المتشابه والمحكم مِنْ عِنْدِ رَبِّنا وَما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ مدح للراسخين بإلقاء الذهن وإعمال الفكر في ردّ المتشابه إلى المحكم . [ 8 ] - رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا من مقول الراسخين ، أي : لا تبلنا ببلاء تزيغ فيه قلوبنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا لدينك ، أو : لا تمنعنا ألطافك بعد إذ لطفت بنا وَهَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً : نعمة ، أو : لطفا نثبت به على الإيمان إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ للنّعم .
--> ( 1 ) سورة هود : 11 / 1 . ( 2 ) سورة الزمر : 39 / 23 . ( 3 ) تفسير نور الثقلين 1 : 316 الحديث 34 . ( 4 ) كلمة : « الّا » زيادة اقتضاها السياق ، أخذناها من تفسير البيضاوي 2 : 4 - 5 .