الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي

206

الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )

على الكفر أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ : الشيطان ، أو : رؤوس الضّلالة يُخْرِجُونَهُمْ بوسوستهم إليهم مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُماتِ : من الإيمان إلى الكفر ، أو : من نور البيّنات إلى ظلمات الشّبهات . وقيل : نزلت في قوم ارتدّوا عن الإسلام « 1 » أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ وعيد . [ 258 ] - أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْراهِيمَ فِي رَبِّهِ تعجيب من محاجة « نمرود » وكفره أَنْ آتاهُ : لأن آتاه اللَّهُ الْمُلْكَ ما تسلّط به من المال والخدم ، لا التّسلّط ، « 2 » أو : ملّكه ابتلاء للعباد ، أي : أبطره الإيتاء فحاجّ لذلك ، أو : حاجّ لأجله ، أي : وضع المحاجّة موضع الشكر على ذلك أو : وقته إِذْ قالَ إِبْراهِيمُ ظرف ل « حاجّ » أو بدل من « أن آتاه » إن أريد به الوقت رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ يخلق الحياة والموت . وحذف « حمزة » « ياء » ، « ربّي » « 3 » قالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ : أعفي من القتل وأقتل ، وقرأ « نافع » : أنا بالألف « 4 » قالَ إِبْراهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِها مِنَ الْمَغْرِبِ لم يجب إبراهيم معارضته ، لظهور فسادها ؛ إذ المراد من الإحياء والإماتة خلقهما - لا الإبقاء والقتل - ، وعدل إلى دليل لم يمكنه التمويه فيه . و عن الصادق عليه السّلام : « ان إبراهيم قال له : فأحي من قتلته إن كنت صادقا » ، « 5 » ثم استظهر عليه بما احتجّ به ثانيا . قيل : لما كسّر إبراهيم عليه السّلام الأصنام ، سجنه أياما ثم أخرجه ليحرقه فقال له : من ربّك الّذي تدعو اليه ؟ ، وحاجّه فيه « 6 » فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ : صار مبهوتا ملزما

--> ( 1 ) قاله مجاهد - كما في تفسير مجمع البيان 1 : 365 . ( 2 ) في « الف » : لا التسليط . ( 3 - 4 ) حجة القراءات : 142 . ( 5 ) تفسير مجمع البيان 1 : 367 وجوامع الجامع 1 : 141 . ( 6 ) نقله البيضاوي في تفسيره 1 : 260 - 261 .