الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي

205

الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )

و قال الباقر عليه السّلام : « من قرأ آية الكرسيّ مرّة ، صرف اللّه عنه ألف مكروه من مكاره الدنيا ، وألف مكروه من مكاره الآخرة ، أيسر مكروه الدّنيا : الفقر ، وأيسر مكروه الآخرة : عذاب القبر » « 1 » إلى غير ذلك . [ 256 ] - لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ أي : لم يجر اللّه أمر الإيمان على الإجبار ، ولكن على الاختيار قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ تميّز الايمان من الكفر بالدلائل الواضحة . وقيل : إخبار ، معناه النّهي ، أي : لا تكرهوا في الدين . « 2 » وهو إمّا عام نسخ بآية السيف ، « 3 » أو خاص بالذّميين . قيل : كان لأنصاري ابنان فتنصّرا قبل البعثة ثم قدما المدينة فقال أبوهما : واللّه لا أدعكما حتى تسلما ، فاختصموا إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فنزلت « 4 » فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ فعلوت من الطغيان ، مقدم اللّام ، وهو : الشيطان أو : ما عبد من دون اللّه وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ تمسّك بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى : المحكمة ، تمثيل للمعلوم بالنّظر بالمحسوس لَا انْفِصامَ لا انقطاع لَها وَاللَّهُ سَمِيعٌ للأقوال عَلِيمٌ بالضمائر . [ 257 ] - اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا متولي أمر الّذين أرادوا أن يؤمنوا أو : ناصرهم باللّطف يُخْرِجُهُمْ بلطفه مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ : من الكفر إلى الإيمان . والجملة خبر ثاني أو استئناف ، بيان للولاية ، أو اللّه ولى المؤمنين يخرجهم من الشبهة في الدّين ، إن عرضت لهم بتوفيقه لحلّها إلى نور اليقين وَالَّذِينَ كَفَرُوا صمموا

--> ( 1 ) رواه العياشي في تفسيره 1 : 136 عن أبي عبد اللّه عليه السّلام . ( 2 ) قاله مجاهد كما في تفسير مجمع البيان 1 : 363 . ( 3 ) آية السيف هو قوله تعالى : فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ ( سورة التوبة : 9 / 3 ) . ( 4 ) تفسير مجمع البيان 1 : 363 .