الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي
201
الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )
وآلهما : أنفسهما ، « 1 » والآل مقحم ، « 2 » أو : أنبياء بني يعقوب لأنّهم بنو عمّهما تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُ قيل : رفعه اللّه تعالى لما استخفّوا به بعد موسى ، فنزلت به الملائكة وهم يشاهدونه « 3 » وقيل : كان بعده فيهم يستفتحون به فأفسدوا فغلبهم الأعداء عليه ، وبقي فيهم إلى أن بعث « طالوت » فابتلوا بالموت والوباء ، فتشاءموا به ، فوضعوه على ثورين ، فساقهما الملائكة إلى طالوت « 4 » إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ من كلام نبيّهم ، أو خطاب من اللّه تعالى . [ 249 ] - فَلَمَّا فَصَلَ طالُوتُ أصله فصل نفسه ، فكثر فحذف « 5 » مفعوله ، وصار كالّلازم ، أي : انفصل عن بلده بِالْجُنُودِ وكانوا ثمانين ألفا ، اختارهم إذ لم يخرج إلّا الشّاب النشيط الفارغ ، وكان الوقت قيظا « 6 » فشكوا قلّة المياه قالَ إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ : معاملكم معاملة المختبر بِنَهَرٍ فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي فليس من جملتي أو فليس بمتّحد بي وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ : لم يذقه فَإِنَّهُ مِنِّي إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ استثناء من « فمن شرب » غُرْفَةً بِيَدِهِ فيه قراءتان : « 7 » الضّم بمعنى المعروف ، والفتح مصدر ، والمعنى : الرّخصة ، في القليل دون الكثير فَشَرِبُوا مِنْهُ كرعوا فيه « 8 » إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ
--> ( 1 ) يعني : مما ترك موسى وهارون ، يقول العرب آل فلان ، يريدون نفسه - كما في تفسير مجمع البيان 1 : 353 - . ( 2 ) اي : اقحم كلمة « الآل » في العبارة ، تفخيما لشأن موسى وهارون كما في تفسير البيضاوي 1 : 254 . ( 3 ) قاله ابن عباس والحسن - كما في تفسير مجمع البيان 1 : 353 - . ( 4 ) نقل هذا القول كل من الطبرسي في تفسير مجمع البيان 1 : 353 والزمخشري في تفسير الكشاف 1 : 380 . ( 5 ) كذا ورد في النسخ والصحيح كما في تفسير البيضاوي 1 : 254 : - وأصله فصل نفسه عنه ، ولكن لما كثر حذف مفعوله صار كاللازم - . ( 6 ) القيظ : شدة الحر . ( 7 ) ذكرتا في حجة القراءات : 140 . ( 8 ) يقال : كرع في الماء أو الإناء : إذا مد عنقه وتناول الماء بفيه من موضعه .