الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي

202

الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )

القليل كانوا ثلاثمائة وثلاثة عشر ، وقيل أكثر . « 1 » روي أنّ من اقتصر على الغرفة روي ، ومن استكثر غلب عطشه وعجز عن المضي « 2 » فَلَمَّا جاوَزَهُ هُوَ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ القليل قالُوا أي : بعضهم لبعض لا طاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجالُوتَ جبّار من العمالقة من ولد « عمليق بن عاد » وَجُنُودِهِ لكثرتهم قالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا اللَّهِ وهم الخلّص منهم ، الّذين يتيقنون لقاء ثواب اللّه ، أو : القليل : المؤمنون ، وضمير « قالوا » للكثير المخالفين ، كأنهم تقاولوا به والنّهر بينهما كَمْ مِنْ فِئَةٍ فرقة قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ بأمره ونصره و « كم » خبرية : أو : استفهامية وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ بالنّصر . [ 250 ] - وَلَمَّا بَرَزُوا لِجالُوتَ وَجُنُودِهِ قالُوا رَبَّنا أَفْرِغْ : صبّ عَلَيْنا صَبْراً وَثَبِّتْ أَقْدامَنا في مداحض الحرب « 3 » وَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ بذلك وبإلقاء الرّعب في قلوبهم . [ 251 ] - فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ بنصره وَقَتَلَ داوُدُ جالُوتَ كان « ايشا » في جند طالوت مع ستة من بنيه وكان داود سابعهم وأصغرهم يرعى الغنم ، فأوحى اللّه إلى نبيهم : انّه الذي يقتل جالوت ، فطلبه من أبيه ، فأتى فقالت له ثلاثة أحجار في طريقه : إنّك تقتل جالوت بنا ، فحملها ورماه بها ، وقتله وزوّجه طالوت بنته وَآتاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ في الأرض المقدّسة ، ولم يجتمعوا على ملك قبل داود وَالْحِكْمَةَ : النبوّة وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشاءُ كمنطق الطير والسّرد وَلَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ أي : لولا أن يدفع بعض النّاس ببعض ، أو : ينصر المسلمين على الكفّار ويكفّ بهم فسادهم لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ بغلبة المفسدين فيها وَلكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعالَمِينَ في دينهم ودنياهم .

--> ( 1 ) قاله السدي - كما في تفسير مجمع البيان 1 : 355 - . ( 2 ) أخرجه ابن أبي حاتم عن ابن عباس - كما في روح المعاني : 2 : 147 - . ( 3 ) المداحض : المساقط والمزالق .