الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي
186
الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )
وقيل : المعنى : ولا تجعلوا اللّه حاجزا لما حلفتم عليه ، « 1 » واللام متعلّق ب « تجعلوا » ، أو ب « عرضة » ويفيد عدم انعقاد الحلف على المرجوح ، كما وردت به الأخبار « 2 » وَاللَّهُ سَمِيعٌ لأقوالكم عَلِيمٌ بأسراركم . [ 225 ] - لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ الكائن فِي أَيْمانِكُمْ وهو ما لا عقد معه - كالملفوظ لسبق اللسان به - ، أو للجهل بمعناه ك « لا واللّه » ، و « بلى واللّه » أي : لا يؤاخذكم بما لا قصد معه بعقاب ولا كفّارة وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما كَسَبَتْ : قصدت قُلُوبُكُمْ من الأيمان ، وواطأت فيها ألسنتكم وَاللَّهُ غَفُورٌ للذنوب حَلِيمٌ لا يعجل بالعقوبة . [ 226 ] - لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسائِهِمْ يحلفون ألّا يطؤهن مطلقا ، أو : أزيد من أربعة أشهر ، وعدّي ب « من » دون « على » لتضمنه معنى البعد تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ مبتدأ ، خبره « للّذين » . أضيف إلى الظرف اتّساعا ، أي : للمولى حق الانتظار في هذه المدّة وابتداؤها وقت الإيلاء ، وقيل : حين الحكم ، فلا يطالب بفيئة ولا طلاق فَإِنْ فاؤُ « 3 » : رجعوا عن اليمين بالوطء - للقادر - ، وبإظهار العزم عليه - للعاجز - في المدّة أو بعدها فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ : يغفر ما قصدوا بالإيلاء من ضرار النساء ، أو إثم الحلف ، فإنّه غير مشروع ، ولهذا يجب حنثه « 4 » والكفّارة - إن فاء في المدة - عند الأصحاب ، أو بعدها - أيضا - عند أكثرهم ، فان مضت المدّة ولم يفيء ألزمه الحاكم : إمّا الطّلاق أو الفئة والكفّارة ، فان أبى منهما حبسه حتى يختار أحدهما .
--> ( 1 ) تفسير التبيان 2 : 225 وتفسير مجمع البيان 1 : 322 . ( 2 ) تفسير العياشي 1 : 112 الحديث : 339 وتفسير البرهان 1 : 217 . ( 3 ) يراجع تعليقنا على كلمة « باءو » في الآية 61 من هذا السورة . ( 4 ) في مجمع البحرين مادة « حنث » : « والحنث في اليمين نقضها والنكث فيها » ، وفي التنزيل سورة ص : 38 / 44 : « وخذ بيدك ضغثا فاضرب به ولا تحنث انّا وجدناه صابرا » .