الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي
185
الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )
بالماء ، ويعضده سبب نزول فِيهِ رِجالٌ . . . الآية « 1 » أو من الصغائر . [ 223 ] - نِساؤُكُمْ حَرْثٌ : محلّ حرث لَكُمْ قيل نزلت ردّا على اليهود ، قالوا : إذا أتى الرجل المرأة من خلفها في قبلها خرج الولد أحول « 2 » فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أي : نساءكم أَنَّى من أين شِئْتُمْ واحتجّ به « مالك » على جواز إتيانها في الدّبر ، وليس ببعيد ، وعليه أكثر أصحابنا على كراهة « 3 » واحتج به سائر فقهائهم على المنع قالوا معناه : فأتوهن من أيّ جهة شئتم في القبل ؛ لأنّه محلّ الحرث . وردّ بمنع إفادته المنع ؛ إذ الحرث المأمور بإتيانه هو النساء لا القبل . ولو صرّح بالقبل لما أفاد منع غيره إلّا بمفهوم ليس بحجّة . وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ الأعمال الصالحة ، وقيل : التسمية على الوطء « 4 » ، وقيل : طلب الولد « 5 » وَاتَّقُوا اللَّهَ بترك معاصيه وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلاقُوهُ : ملاقو جزائه وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بالثّواب والجنّة . [ 224 ] - وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ نزلت في « عبد اللّه بن رواحة » حلف لا يكلّم ختنه « 6 » ولا يصلح بينه وبين أخته « 7 » عُرْضَةً : معرضا لِأَيْمانِكُمْ فتبتذلوه بكثرة الحلف به ، ويؤيّده : وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ « 8 » أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا علّة للنّهي . أي : أنهاكم عنه إرادة برّكم وتقواكم وإصلاحكم بَيْنَ النَّاسِ فإن الحلّاف مجتر على اللّه ، فلا يكون برّا متقيا ، ولا مصلحا ذات البين .
--> ( 1 ) سورة التوبة : 9 / 108 . ( 2 ) قاله ابن عباس وجابر - كما في تفسير مجمع البيان 1 : 320 . ( 3 ) تفسير مجمع البيان 1 : 321 . ( 4 ) قاله عطاء - كما في تفسير مجمع البيان 1 : 321 . ( 5 ) تفسير مجمع البيان 1 : 321 . ( 6 ) الختن : كل من كان من قبل المرأة مثل الأب والأخ - مختار الصحاح ، ختن - . ( 7 ) تفسير مجمع البيان 1 : 322 . ( 8 ) سورة القلم : 68 / 10 .