الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي

184

الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )

وتفسير « الأمة » و « العبد » بما يعمّ الأحرار - لأنّ الناس إماء اللّه وعبيده - خلاف الظّاهر ، مع تفويت المبالغة أُولئِكَ إشارة إلى المشركين والمشركات يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ أي : الكفر المؤدي إلى دخولها فحقّهم ألّا يواصلوا وَاللَّهُ يَدْعُوا إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ إلى ما يوجبهما بِإِذْنِهِ بأمره وتوفيقه وَيُبَيِّنُ آياتِهِ حججه : أوامره ونواهيه لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ لكي يعلموا ويتذكّروا . [ 222 ] - وَيَسْئَلُونَكَ قيل : كانوا في الجاهلية لم يواكلوا « 1 » الحيض ولم يساكنوها كفعل اليهود ، فسئل صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عن ذلك فنزلت « 2 » عَنِ الْمَحِيضِ مصدر ك « المبيت » قُلْ هُوَ أَذىً أي : الحيض قذر موذ من يقربه ، نفرة منه فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي الْمَحِيضِ اسم زمان أو مكان ، أي : اجتنبوا مجامعتهنّ في الفرج زمان الحيض ، أو : في مكانه ، وقيل اجتنبوا ما تحت الإزار « 3 » وَلا تَقْرَبُوهُنَّ تأكيد للحكم حَتَّى يَطْهُرْنَ بيان غايته ، وشدّد « حمزة » و « الكسائي » أي : يغتسلن ، فيحرم الوطء قبل الغسل ، وخفّفه الباقون ، « 4 » أي : ينقين ، فلا يحرم قبله ، وعليه الأصحاب ، وجمعوا بين القراءتين بحمل « تطهّر » على معنى « طهر » لوروده لغة ك « تبيّن » بمعنى « بان » وكذا فَإِذا تَطَهَّرْنَ أي : طهرن ، أو غسلن الفرج ، حملا على المعنى اللغوي ؛ إذ لمنع إرادة الغسل ؛ لم تثبت الحقيقة الشرعية . فَأْتُوهُنَّ للإباحة بالمعنى الأخص ، أو الأعمّ ، فتتأتى فيه الأحكام الأربعة مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ من قبل الطّهر لا الحيض ، أو من قبل النكاح لا الفجور ، وعن « الفراء » لو أراد الفرج لقال : « في حيث » إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ من الذنوب أو الكبائر وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ

--> ( 1 ) كذا في النسخ ، والصحيح : لا يواكلون ، وكذا فيما بعده . ( 2 ) قاله الحسن وقتادة والربيع - كما في تفسير مجمع البيان 1 : 319 - . ( 3 ) قاله أبو حنيفة والشافعي - كما في تفسير مجمع البيان 1 : 319 - . ( 4 ) حجة القراءات : 134 .