الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي

183

الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )

والاهتمام بشأنهم فشقّ ذلك عليهم ، فذكر للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فنزلت « 1 » قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ أي : مداخلتهم لإصلاحهم خَيْرٌ من مجانبتهم وَإِنْ تُخالِطُوهُمْ وتعاشروهم فَإِخْوانُكُمْ أي : في الدين ، ومن حق الأخ أن يخالط أخاه وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ لا يخفى عليه من داخلهم بإفساد وإصلاح فيجازيه بفعله وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ : لحملكم على العنت ، وهو المشقّة ولم يطلق لكم مداخلتهم إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ : غالب قادر على ما يشاء حَكِيمٌ : يفعل ما توجبه الحكمة . [ 221 ] - وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ لا تتزوّجوهنّ حَتَّى يُؤْمِنَّ قيل : لا يشمل الكتابيات ، « 2 » وقيل : يشملها « 3 » لكنه منسوخ أو مخصص بقوله تعالى : وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ « 4 » وقيل : هو ناسخ لذاك . « 5 » روي أنّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بعث « مرثدا » إلى « مكة » ليخرج ناسا من المسلمين فدعته « عناق » إلى نفسها ، فأبى ، وكانت خلّته في الجاهليّة ، فقالت : هل لك أن تتزوّج بي فقال : حتى استأذن رسول اللّه ، فاستأذنه فنزلت وَلَأَمَةٌ : مملوكة مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ حرّة مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ لما لها أو جمالها . و « لو » بمعنى : « إن » وَلا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ لا تزوّجوهم المؤمنات حَتَّى يُؤْمِنُوا والتحريم ثابت في الكتابيّ - أيضا - سواء شمله المشرك أم لا ، للإجماع والأخبار وَلَعَبْدٌ مملوك مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ حرّ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ ماله أو جماله .

--> ( 1 ) قاله ابن عباس - كما في تفسير مجمع البيان 1 : 316 - . ( 2 ) قاله قتادة وسعيد بن جبير - كما في تفسير مجمع البيان 1 : 318 . ( 3 ) قاله ابن عمر وبعض الزيدية وهو مذهبنا - كما في تفسير مجمع البيان 1 : 318 - . ( 4 ) سورة المائدة : 5 / 5 . ( 5 ) نقل هذا القول القرطبي في تفسيره 3 : 67 عن إسحاق بن إبراهيم الحربي .