الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي

178

الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )

والسؤال تقريع كَمْ آتَيْناهُمْ مِنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ : معجزة واضحة على أيدي أنبيائهم . أو : حجّة في الكتب على صدق محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . و « كم » استفهاميّة مقرّرة ، أو : خبرية ، ومحلّها النّصب بالمفعولية وَمَنْ يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ : آياته ؛ إذ هي سبب الهدى - وهو أجلّ النعم - بجعلها سبب الضّلال ، أو : بالتّحريف مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُ تمكّن من معرفتها أو عرفها فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ له ، أو لمن عصاه . [ 212 ] - زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الْحَياةُ الدُّنْيا حسنّها الشّيطان في أعينهم ، وحبّبها إليهم فلا يريدون غيرها ، أو : زيّنها اللّه بخلق المشتهيات فيها ، والشّهوة فيهم ؛ إذ التّكليف إنّما يتمّ بها وَيَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يهزءون بهم لفقرهم ، أو : لزهدهم في الدّنيا ، و « من » للابتداء وَالَّذِينَ اتَّقَوْا عبرّ بهم عن « الّذين آمنوا » ليفيد أنهم متّقون ، أو : إنّ استعلائهم بالتّقوى فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ لأنهم في « عليّين » وهم في « سجّين » أو : لأنّهم في كرامة وهم في هوان ، أو : لاستطالتهم عليهم فيسخرون منهم كما سخروا منهم في الدّنيا وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ بغير تقدير فيوسع ابتلاء أو استدراجا . [ 213 ] - كانَ النَّاسُ من بني آدم ونوح ، أو : أهل السفينة أُمَّةً واحِدَةً على الحقّ ، أو : على الكفر فَبَعَثَ أي : فاختلفوا ، فبعث اللَّهُ النَّبِيِّينَ لقوله : « في ما اختلفوا فيه » مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتابَ : جنسه . والمعنى : مع بعضهم ، لا مع كلّ واحد . قيل : عدد الأنبياء مائة وأربعة وعشرون ألفا ، والرسل - منهم - : ثلاثمائة وثلاثة عشر . « 1 » والمسمّى في القرآن : ثمانية وعشرون بِالْحَقِّ متلبّسا به ، حال من « الكتاب » لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ أي : اللّه ، أو : الكتاب فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ في الحق أو الكتاب إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ أعطوا العلم به ؛ إذ جعلوا المزيل

--> ( 1 ) تفسير البيضاوي 1 : 231 - 232 .