الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي

179

الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )

للاختلاف سببا لحصوله مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ بَغْياً : ظلما ، وطلبا للرئاسة بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بيان ل « ما » بِإِذْنِهِ بلطفه وأمره وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ موصل إلى النّجاة . [ 214 ] - أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ لما ذكر اختلاف الأمم على أنبيائهم تشجيعا للنّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والمؤمنين على الصبر مع مخالفيهم ، التفت إليهم بالخطاب . و « أم » منقطعة ، وهمزتها للإنكار وَلَمَّا يَأْتِكُمْ نفي مع توقّع مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ أي مثل حالهم فتصبروا كما صبروا مَسَّتْهُمُ الْبَأْساءُ وَالضَّرَّاءُ استئناف بيان ل « مثل » وَزُلْزِلُوا ازعجوا بأنواع البلايا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ لاستطالة زمان الشّدة ، وفناء الصبر . ورفع « نافع » : « يقول » - حكاية لحال ماضيه - « 1 » مَتى نَصْرُ اللَّهِ معناه طلب النّصر وتمنّيه أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ استئناف ، أي : فقيل لهم ذلك إجابة لهم إلى طلبتهم من عاجل النّصر . [ 215 ] - يَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ كان « عمرو بن الجموح » شيخا ذا مال ، فقال للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : بم أتصدّق ، وعلى من أتصدّق ؟ فنزلت . « 2 » وكان المراد ما ينفقون على الوجه الكامل ، فدخل المصرف بقرينة سؤال « عمرو » فقوله : قُلْ ما أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ أي : مال ، بيان للمنفق ، وقوله : فَلِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ بيان للمصرف وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ شرط ، جوابه : فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ لا يضيعه . قيل : منسوخة بفرض الزكاة . « 3 » وقيل : لا نسخ ؛ « 4 » لجواز إعطائها المذكورين لا على وجه النفقة . وقد تحمل على الإنفاق

--> ( 1 ) حجة القراءات : 131 . ( 2 ) تفسير مجمع البيان 1 : 309 . ( 3 ) قاله السدّي - كما في تفسير التبيان 2 : 200 وتفسير مجمع البيان 1 : 310 - . ( 4 ) قاله الحسن - كما في تفسير التبيان 2 : 200 وتفسير مجمع البيان 1 : 310 - .