الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي

175

الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )

العباد في قدر لمحة ، أو : يوشك أن يقيم القيامة فيحاسبهم ، فاكسبوا الخير . [ 203 ] - وَاذْكُرُوا اللَّهَ : كبّروه فِي أَيَّامٍ مَعْدُوداتٍ عقيب خمس عشرة صلاة في « منى » وعشرة في غيرها . وأوّلها - مطلقا - ظهر « يوم النّحر » ، وصورة التّكبير في الفقه ، « 1 » والمشهور عندنا استحبابه ، ومنّا من أوجبه « 2 » فَمَنْ تَعَجَّلَ : استعجل النّفر فِي يَوْمَيْنِ أي : نفر في ثاني أيام التشريق بعد الزوال والرّمي إلى الغروب فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ بتعجّله وَمَنْ تَأَخَّرَ إلى الثالث فنفر فيه أيّ وقت شاء بعد الرّمي فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ رفع لتوهّم الإثم بالتأخّر لو اقتصر على نفيه بالتعجّل . قال الصادق عليه السّلام : لو سكت لم يبق أحد الّا تعجّل ولكنه قال : « ومن تأخّر فلا إثم عليه » . « 3 » أو : نفيه فيهما للتّخيير بينهما . والردّ على أهل الجاهلية ؛ إذ منهم من أثّم المتعجّل ، ومنهم من أثّم المتأخّر لِمَنِ اتَّقى أي : ذلك التّخيير للمتّقي المعاصي ؛ لأنّه الحاجّ - على الحقيقة - أو : لمن اتّقى الصّيد والنّساء في إحرامه وَاتَّقُوا اللَّهَ اجتنبوا معاصيه وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ترجعون إلى موضع حكمه فيجازيكم بما عملتم . [ 204 ] - وَمِنَ النَّاسِ نزلت في المرائي ، وقيل : في « الأخنس بن شريق » ، كان حسن المنطق ويدّعي الإسلام ومحبّة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، « 4 » وقيل في المنافقين « 5 » مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ : يروقكم ويعظم في قلبك فِي الْحَياةِ الدُّنْيا متعلق بالقول ، أي : ما يقوله في معنى الدنيا ؛ إذ هي مراده من ادّعاء الإسلام والمحبّة

--> ( 1 ) يراجع تفصيل ذلك في الكتب الفقهية وقد رويت فيها روايات ذكرها الكليني في الكافي 4 : 516 في باب التكبير أيام التشريق . ( 2 ) يراجع جواهر الكلام 20 : 35 باب التكبير بمنى مستحب . ( 3 ) تفسير نور الثقلين 1 : 202 الحديث 741 . ( 4 - 5 ) قاله السدّي - كما في تفسير مجمع البيان 1 : 300 - .