الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي

174

الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )

ف « ثم » لتفاوت ما بين الإفاضتين إذ تلك حرام ، وهذه واجبة . كذا قيل . « 1 » وفيه نظر ؛ إذ لا تفاوت بين المتعاطفين بل بين فعلهم وما أمروا به ، وليس ذلك مفاد « ثمّ » وقيل : من « جمع » إلى « منى » بعد الإفاضة من « عرفات » إليها . « 2 » والأمر عام ويراد ب « الناس » إبراهيم ، والأنبياء وهو الأنسب ب « ثم » والسّوق وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ من ذنوبكم بالندم عليها إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ : كثير المغفرة والرحمة . [ 200 ] - فَإِذا قَضَيْتُمْ مَناسِكَكُمْ : فرغتم من عباداتكم الحجيّة فَاذْكُرُوا اللَّهَ ذكرا كثيرا كَذِكْرِكُمْ آباءَكُمْ صفة المصدر المحذوف . كانوا إذا فرغوا من الحج يجتمعون ويذكرون مفاخر آبائهم وأيّامهم أَوْ أَشَدَّ عطف على « كذكركم » أي : أو ذكرا أشد ذِكْراً تمييز ، أي : أشدّيته تكون من حيث كونه ذكرا لا من جهة أخرى ، أو : على « ذكركم » بجعله بمعنى : الذّاكر ، أي : أو كذاكر أشدّ . فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ تقسيم للذّاكرين إلى طالب بذكره عرض الدنيا ، وطالب به خير الدّارين رَبَّنا آتِنا : اجعل عطاءنا فِي الدُّنْيا وَما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ : من نصيب ، لقصر همّه على الدنيا ، أو من طلب خلاق . [ 201 ] - وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً : سعة الرّزق وحسن الخلق وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً رضوانك والجنّة وَقِنا عَذابَ النَّارِ بالعفو . و عن علي عليه السّلام : « الحسنة - في الدّنيا » المرأة الصالحة ، وفي الآخرة : الحوراء ، وعذاب النّار : امرأة السّوء » . « 3 » [ 202 ] - أُولئِكَ إشارة إلى القسم الثاني ، أو : إليهما - لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا من جنسه ، وهو جزاء ، أو : من أجله وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسابِ يحاسب جميع

--> ( 1 ) وهو ما يظهر من كلام البيضاوي في تفسيره 1 : 227 . ( 2 ) قاله الضحاك - كما في احكام القرآن لابن العربي 1 : 139 - . ( 3 ) تفسير الكشاف 1 : 350 وروي قريبا منه في تفسير مجمع البيان 1 : 298 .