الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي
162
الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )
فنسخ الوجوب لا يرفع الجواز ، والخبر - لو سلّم صحته - فآحاد لا ينسخ الكتاب ، ويحمل على تجاوز الثلث ، والآية وإن ظهرت في الوجوب لكنّها حملت على النّدب - للإجماع على عدم الوجوب - ، والحكم باق ؛ لما مرّ وأصالة عدم النّسخ والأخبار . « سئل الباقر عليه السّلام : هل تجوز الوصية للوارث ؟ فقال : نعم ، وتلا هذه الآية « 1 » بِالْمَعْرُوفِ بالعدل . فلا يتجاوز الثلث ولا يفضّل الغني ، ولا يضرّ بالوارث حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ مصدر مؤكّد ، أي : حقّ ذلك حقا . [ 181 ] - فَمَنْ بَدَّلَهُ : غير ذلك الإيصاء بَعْدَ ما سَمِعَهُ وتحقّقه فَإِنَّما إِثْمُهُ فما إثم التّبديل إلّا عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ لأنّهم الذين حافوا « 2 » إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ وعيد للمبدّل . [ 182 ] - فَمَنْ خافَ : توقّع وعلم مِنْ مُوصٍ . وشدّده « حمزة » و « الكسائي » « 3 » جَنَفاً : ميلا عن الحق في الوصية خطأ أَوْ إِثْماً تعمّدا للحيف فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ بالردّ إلى الحقّ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ في تبديل الباطل إلى الحقّ بخلاف العكس إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ للمذنب رَحِيمٌ به ، فكيف المصلح المستحقّ للأجر . [ 183 ] - يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ : فرض عَلَيْكُمُ الصِّيامُ هو - لغة - : الإمساك ، و - شرعا - : الإمساك المخصوص كَما كُتِبَ مثل كتابته عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ أي : الأنبياء والأمم من لدن « آدم » . وفيه ترغيب وتطييب للنّفوس . والتّشبيه في أصل الصوم ، وقيل في العدد
--> ( 1 ) تفسير العياشي 1 : 76 الحديث 164 . ( 2 ) حافوا ، من الحيف وهو : الميل في الحكم والظلم والجور ، وفي البيضاوي 1 : 215 فما اثم الإيصاء المغيّر أو التبديل الأعلى مبدله لأنه هو الذي حاف وخالف الشرع . ( 3 ) في « الف » زيادة : « ويعقوب وأبو بكر » . ينظر حجة القراءات : 124 .