الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي
161
الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )
[ 179 ] - وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ إيجاز حوى الفصاحة والبلاغة بجعل القصاص وهو ضدّ الحياة ظرفها ، وتعريفه وتنكيرها لإفادة أنّ في هذا الجنس من الحكم حياة عظيمة ، إذ العلم بالاقتصاص يردع القاتل عن القتل ، فيكون سبب حياة نفسين ؛ ولأنهم كانوا يقتلون غير القاتل ، والجماعة بالواحد ، فتثور الفتن بينهم ، فإذا اقتصّ من القاتل يسلم الباقون فيصير ذلك سببا لحياتهم يا أُولِي الْأَلْبابِ : ذوي العقول . نودوا للتفكّر في حكمة القصاص من حفظ النّفوس لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ القتل خوفا من القصاص . [ 180 ] - كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ أي : ظهرت أسبابه وأماراته إِنْ تَرَكَ خَيْراً : مالا كثيرا ؛ لما روي عن عليّ عليه السّلام : أنّه دخل على مولى له ، وله سبعمائة درهم أو ستمائة فقال : ألا أوصي ؟ ، فقال : لا ، إنّما قال اللّه سبحانه : « إن ترك خيرا » وليس لك كثير مال . « 1 » وقيل : مطلق المال ، « 2 » وهو الموافق لعدم تقييد الأصحاب بالكثير ، ويمكن الجمع : بالتّفصيل بوجود الوارث المحتاج وعدمه . الْوَصِيَّةُ مرفوع ب « كتب » وتذكيره بتأويل : « أن توصوا » ، ولهذا ذكّر الراجع في « بدّله » ، وللفصل لِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ قيل : كانت الوصية للوارث في بدء الإسلام واجبة ، فنسخت بآية المواريث ، « 3 » وقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إنّ اللّه أعطى كلّ ذي حقّ حقه ، ألا لا وصية لوارث » . « 4 » وردّ بأنّ آية المواريث لا تنافيها بل تؤكّدها ؛ لقوله : « من بعد وصيّة » ، ولو سلم
--> ( 1 ) رواه الطبرسي في تفسير مجمع البيان 1 : 167 . ( 2 ) قاله الزهري - كما في تفسير مجمع البيان 1 : 167 . ( 3 ) رواه العياشي في تفسيره 1 : 77 الحديث 167 . ( 4 ) تفسير الكشّاف 1 : 334 .