الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي
156
الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )
الأنداد والأولاد له ، وتحريم حلاله ، وبالعكس ، والافتراء عليه ، ومنه : الفتوى والقضاء بغير دليل . [ 170 ] - وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ الضمير للنّاس ، وعدل عنهم للخطاب لبيان ضلالهم بالالتفات ، كأنّه قيل للعقلاء : انظروا إلى هؤلاء الحمقاء ماذا يقولون قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ما أَلْفَيْنا : وجدنا عَلَيْهِ آباءَنا نزلت في المشركين ، أو : اليهود أَ وَلَوْ كانَ آباؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ شَيْئاً من الدّين وَلا يَهْتَدُونَ للحقّ وفيه ذمّ التقليد للقادر على النّظر . [ 171 ] - وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِما لا يَسْمَعُ إِلَّا دُعاءً وَنِداءً فيه حذف مضاف ، أي : مثل داعي الّذين كفروا كمثل النّاعق ، أو : مثل الذين كفروا كبهائم النّاعق ، والمعنى : مثل داعيهم إلى الإيمان في عدم تأمّلهم فيما يتلى عليهم كمثل النّاعق بالبهائم التي لا تسمع إلّا تصويته ، ولا تفهم معناه صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ خبر محذوف ، وفيه ذمّ فَهُمْ لا يَعْقِلُونَ لتركهم النظر . [ 172 ] - يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ من مستلذّاته أو حلاله . والإضافة بيانيّة ؛ إذ لا يكون الرزق إلّا الحلال ، فيفيد المنع من أكل الحرام كالضارّ والنجس وكل خبيث وَاشْكُرُوا لِلَّهِ الذي رزقكموها إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ : تخصّونه بالعبادة ، وتقرون أنّه المنعم ، فإنّ العبادة لا تتمّ إلّا بالشّكر . [ 173 ] - إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ أكلها ، أو : الانتفاع بها . وهي : ما مات بغير تذكية شرعا - ولو بإخراج المسلم السمك من الماء حيّا ، وأخذه الجراد حيّا - وَالدَّمَ مطلقا إلّا ما خرج بدليل - كالمختلّف في الذبيحة - ولا يقيّد بالمسفوح لآية : أَوْ دَماً مَسْفُوحاً « 1 » لعدم المنافاة ؛ إذ لا حجيّة لمفهوم الوصف وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ خصّ لحمه - وجملته حرام - لأنّه المعظم وَما أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ أي : رفع
--> ( 1 ) سورة الأنعام : 6 / 145 .