الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي

154

الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )

كل يخلف الآخر وَالْفُلْكِ السّفن الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِما يَنْفَعُ النَّاسَ بنفعهم ، أو : بالّذي ينفعهم ، والاستدلال بأحوالها ، وبالبحر وعجائبه وَما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ : من السّحاب ، أو : ما فوقه ، و « من » للابتداء مِنْ ماءٍ بيان ل « ما » فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها بالنّبات وَبَثَّ : فرّق فِيها مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ عطف على « أنزل » أي : وما بثّ . أو : على « فأحيا » أي : وبثّ بالمطر من الدّواب ، لأنّهم ينمون بالخصب . و « من » للبيان ، أو للتّبعيض . وَتَصْرِيفِ الرِّياحِ : تقليبها في مهابّها وأحوالها . وأفردها « حمزة » و « الكسائي » . « 1 » وَالسَّحابِ الْمُسَخَّرِ للرّياح تقلّبه بَيْنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ بمشيئة اللّه تعالى لَآياتٍ دلائل على وجود الإله ، ووحدته ، وعلمه ، وقدرته ، ولطفه ، وحكمته ، وسعة رحمته من وجوه شتّى لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ : ينظرون فيها بعيون عقولهم . [ 165 ] - وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْداداً من الأصنام أو الرؤساء الذين يتّبعونهم يُحِبُّونَهُمْ يعظّمونهم كَحُبِّ اللَّهِ كتعظيمه ، أي يسوّون بينه وبينهم في محبّتهم وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ لأنّهم لا يعدلون عنه إلى غيره ، والمشركون يعدلون عن أندادهم إلى اللّه تعالى عند الشدائد ، وعن صنم إلى آخر وَلَوْ يَرَى : يعلم الَّذِينَ ظَلَمُوا بالشّرك إِذْ يَرَوْنَ الْعَذابَ : حين يبصرونه في القيامة أَنَّ الْقُوَّةَ : القدرة لِلَّهِ جَمِيعاً مغن عن مفعولي « يرى » ، وجواب « لو » محذوف أي ندموا أيّ ندم . وقرأ « ابن عامر » و « نافع » : « ولو ترى » - « 2 » على الخطاب للرّسول - ، أي : ولو ترى ذلك لرأيت امرا عظيما ، و « ابن عامر » : « إذ يرون » « 3 » مبنيا للمفعول ، و « يعقوب » : « إنّ » - بالكسر - ، وكذا : وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذابِ

--> ( 1 ) حجة القراءات : 118 . ( 2 ) حجة القراءات : 119 . ( 3 ) حجة القراءات : 120 .