الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي
140
الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )
تعالى : وَمَنْ كَفَرَ عطف على محذوف ، أي : ارزق من آمن ومن كفر . نبّهه تعالى على أنّ الرّزق يعمّ المؤمن والكافر . أو : مبتدأ تضمّن معنى الشّرط ، وخبره : فَأُمَتِّعُهُ زمانا - أو : متاعا - قَلِيلًا أي : مقصورا على حظوظ الدّنيا قُلْ مَتاعُ الدُّنْيا قَلِيلٌ . « 1 » ثُمَّ أَضْطَرُّهُ : ألزّه « 2 » إِلى عَذابِ النَّارِ لّز المضطرّ . وقرأ « ابن عامر » : « فأمتعه » من : « أمتع » « 3 » وَبِئْسَ الْمَصِيرُ المآل . والمخصوص محذوف أي العذاب . [ 127 ] - وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ حكاية حال ماضية الْقَواعِدَ جمع قاعدة - وهي : الأساس - ورفعها : النباء عليها ؛ لنقله إيّاها عن هيئة الانخفاض إلى هيئة الارتفاع ، أو : يراد بها السّافات ؛ « 4 » إذ كلّ ساف قاعدة ما يبنى فوقه ، وبرفعها : بناؤها . مِنَ الْبَيْتِ وفي إبهامها ، وتبيينها رفع لشأنها وَإِسْماعِيلُ كان يناوله الحجارة فعطف عليه لمدخليّته في الرفع ، أو : كانا يتناوبانه ، أو : يبنيان في طرفين رَبَّنا يقولان : ربّنا تَقَبَّلْ مِنَّا والجملة حال منهما ، ويفيد ندبية الدّعاء عقيب العبادة إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ لدعائنا الْعَلِيمُ بنا . [ 128 ] - رَبَّنا وَاجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ مخلصين ، أو : مستسلمين - أي : منقادين - لَكَ والمراد : طلب الزّيادة في الإخلاص والانقياد ، أو : الثّبات عليه وَمِنْ ذُرِّيَّتِنا : وجعل بعضها وخصّا البعض لما اعلما أن فيهم ظلمة أُمَّةً من « أمّه » : إذا قصده . قيل : للجماعة ، لأنها تأمّ مُسْلِمَةً لَكَ أمّة محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم
--> ( 1 ) سورة النساء 4 : 77 . ( 2 ) لزّ الشيء بالشيء يلزّه لزّا وألزّه : الزمه إيّاه - لسان العرب « لزز » - . ( 3 ) حجة القراءات : 114 . ( 4 ) السافات : جمع ساف ، وهو : السّف من الطين أو اللبن أو غيرهما .