الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي

133

الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )

ومن ترك الثّقة بالآيات المنزلة وشكّ فيها ، واقترح غيرها فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ أي : وسطه فلا يصل إلى المقصد . [ 109 ] - وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ ك « حيى بن أخطب » ونظرائه لَوْ يَرُدُّونَكُمْ أن يرجعونكم مِنْ بَعْدِ إِيمانِكُمْ كُفَّاراً مفعول ثاني ل « يردّون » ، أو حال من مفعوله حَسَداً علّة « ودّ » « 1 » مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ متعلق ب « ودّ » أي : تمنّوا ذلك من قبل أنفسهم لا من قبل التّديّن ، أو : ب « حسدا » ، أي : حسدا منبعثا من أنفسهم مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ صدق محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا لا تعاقبوا ولا تثربوا عليهم « 2 » حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ من قتل « قريظة » ، وإجلاء « النضير » ، وضرب الجزية عليهم إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ فيقدر على الانتقام منهم . [ 110 ] - وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ كأنّهم أمروا بهما للاستعانة على مشقّة العفو وَما تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ صلاة أو صدقة تَجِدُوهُ أي ثوابه عِنْدَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ لا يضيع لديه عمل . [ 111 ] - وَقالُوا أي أهل الكتاب من اليهود والنّصارى . عطف على « ودّ » لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كانَ هُوداً أَوْ نَصارى جمع بين قوليهما لأمن اللبس ؛ لعلم السّامع بالتعادي بينهما . و « هود » : جمع هائد . وإفراد الاسم وجمع الخبر باعتبار اللّفظ والمعنى تِلْكَ الأماني المذكورة : من أن لا ينزل عليكم خير ، وأن يردّوكم كفارا ، وأن لا يدخل الجنة غيرهم أَمانِيُّهُمْ والجملة اعتراض قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ على اختصاصكم بالجنة إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ في قولكم إذ ما لا دليل عليه باطل . [ 112 ] - بَلى ردّ لنفيهم دخول غيرهم الجنة مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ أخلص

--> ( 1 ) في « ط » : علة ودهم . ( 2 ) التّثريب : التقريع والتقهير بالذنب - كما في مفردات الراغب .