الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي

132

الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )

وسلّم يقول بنسخ كلّ شريعة تقدّمت شريعته ، بأن ذلك جائز . ونسخ الآية إمّا رفع التعبّد بقرائتها ، أو : الحكم المستفاد منها ، أو : رفعهما - معا - . و « ما » مفعول « ننسخ » جزمته شرطا . و « من » مزيدة . وقرأ « ابن عامر » : « ننسخ » من « أنسخ » ، أي : نأمر جبرئيل بنسخها ، و « ابن كثير » « وأبو عمرو » « ننسأها » - بفتح « النّون » و « السّين » - مع الهمزة من النّسأ - « 1 » أي : التأخير ، والباقون : بضم « النون » وكسر « السّين » بلا همز ، من « الإنساء » « 2 » أي : إذهابها عن القلوب نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها للعباد ، في الثواب أَوْ مِثْلِها فيه أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ فيقدر على الخير وما هو خير منه وما هو مثله . [ 107 ] - أَ لَمْ تَعْلَمْ خطاب للنّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأمّته لقوله تعالى : « وما لكم » . « 3 » وأفرد لأنّه أعلمهم أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ فهو يملك أموركم ، ويجريها على ما يصلحكم من النّسخ وغيره وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ يقوم بأمركم وَلا نَصِيرٍ ينصركم . [ 108 ] - أَمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَسْئَلُوا رَسُولَكُمْ كَما سُئِلَ مُوسى مِنْ قَبْلُ « أم » عديلة « الهمزة » في : « ألم تعلم » ، أي : ألم تعلموا أنّه مالك الأمور ، ويحكم ما يريد ، أم تعلمون وتسألون اقتراحا كما سألت اليهود موسى ؟ ، أو : منقطعة ، أي : بل أتريدون . والمراد : إيصاؤهم بالثّقة به تعالى ، وترك الاقتراح على رسولهم نزلت في أهل الكتاب حين سألوه أن ينزل عليهم كتابا من السماء ، أو في المشركين حين قالوا : لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا . . . إلى قوله : أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ قَبِيلًا ، « 4 » وَمَنْ يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالْإِيمانِ

--> ( 1 ) في « ج » : النساء وفي « ط » : النسء . ( 2 ) حجة القراءات : 109 و 110 . ( 3 ) في آخر هذه الآية . ( 4 ) سورة الإسراء : 17 / 90 - 91 .