الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي
131
الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )
السّحر بكتاب اللّه . « واللام » للابتداء علقت « علموا » ما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ من نصيب وَلَبِئْسَ ما شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ باعوها لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ يعملون بعلمهم ؛ إذ علم من لا يعمل به كلا علم فلا ينافي إثبات العلم له . [ 103 ] - وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا بمحمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والقرآن وَاتَّقَوْا المعاصي كنبذ كتاب اللّه واتباع السحر لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ خَيْرٌ جواب « لو » أي : لاثيبوا مثوبة فحذف الفعل . وعدل إلى الاسمية لتفيد ثبات المثوبة ، ونكّرت لأن المعنى لشيء من الثّواب خير لهم لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ أن ثواب اللّه خير مما هم فيه لآثروه . جهّلوا لترك العمل بالعلم . [ 104 ] - يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقُولُوا راعِنا وَقُولُوا انْظُرْنا كان المسلمون يقولون للرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إذا علّمهم شيئا : « راعنا » أي تأنّ بنا حتى نفهمه فخاطبه اليهود به قاصدين نسبته إلى الرعونة ، أو سبّه بكلمة عبرانية ، يتسابّون بها وهي : « راعينا » فنهي المؤمنون عنه ، وأمروا بما هو في معناه وهو : « انظرنا » أي : انتظرنا وَاسْمَعُوا سماع طاعة لا كسماع اليهود إذ قالوا : سَمِعْنا وَعَصَيْنا « 1 » وَلِلْكافِرِينَ : المتهاونين بالرّسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عَذابٌ أَلِيمٌ . [ 105 ] - ما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ الودّ : المحبّة . و « من » للتّبيين وَلَا الْمُشْرِكِينَ « لا » لتأكيد النفي أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مفعول « يودّ » مِنْ خَيْرٍ هو : الوحي ، و « من » مزيدة للاستغراق مِنْ رَبِّكُمْ « من » للابتداء ، أي : يحسدونكم وما يحبّون أن ينزل عليكم شيء من الوحي وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ بالنبوة مَنْ يَشاءُ ولا يشاء الا ما تقتضيه الحكمة وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ يشعر بأن النّبوّة من الفضل . [ 106 ] - ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها رد لطعن اليهود في أنّ النّبي صلّى اللّه عليه وآله
--> ( 1 ) في الآية 93 من هذه السورة .