الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي
130
الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )
وَلكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا باستعماله يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ إغواء ، والجملة حال عن « الواو » . والمراد بالسحر : ما يستعان فيه بالتقرب إلى الشيطان مما لا يستقل به الإنسان ، وهو - في الأصل - لما خفي سببه وَما أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ عطف على « السحر » ، أو : « ما تتلوا » وهما ملكان اهبطا إلى الأرض لتعليم السحر ابتلاء من اللّه للناس . من تعلمه وعمل به كان كافرا ، ومن تجنّبه أو تعلّمه لتوقّيه - لا للعمل به - كان مؤمنا . قيل : ركبت فيهما الشهوة فهو يا امرأة فحملتهما على الشّرك والمعاصي ، « 1 » وقيل : هما رجلان سمّيا ملكين لصلاحهما ، ويعضده قراءة كسر « اللام » « 2 » وقيل : « ما انزل » نفي عطف على « ما كفر » « 3 » بِبابِلَ ظرف ، أو : حال من الملكين ، أو : ضمير « أنزل » . بلدة في سواد الكوفة هارُوتَ وَمارُوتَ عطف بيان للملكين ، منعا الصرف للعجمة والعلميّة . وإن جعلت « ما » نافية فبدل البعض من « الشياطين » ، وما بينهما اعتراض . وَما يُعَلِّمانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّما نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ أي ما يعلمان أحدا حتى ينصحاه ويخبراه أنهما ابتلاء من اللّه ، وينهياه عن الكفر بالتعلّم منهما والعمل به ، أو : ما يعلّمانه حتى يقولا إنّا مفتونان فلا تفتتن فَيَتَعَلَّمُونَ أي الناس بدلالة « من أحد » مِنْهُما ما يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ أي سحرا يكون سبب تفرّقهما وَما هُمْ بِضارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ بأمره فربما أحدث عنده فعلا من أفعاله ، وربّما لم يحدث وَيَتَعَلَّمُونَ ما يَضُرُّهُمْ لأنّهم يقصدون به الشرّ وَلا يَنْفَعُهُمْ فيجب تجنّبه وَلَقَدْ عَلِمُوا أي : اليهود لَمَنِ اشْتَراهُ استبدل
--> ( 1 ) رواه الطبرسي عن العياشي مرفوعا إلى أبي جعفر عليه السّلام - كما في تفسير مجمع البيان 1 : 174 - . ( 2 ) تفسير التبيان 1 : 373 وتفسير مجمع البيان 1 : 175 . ( 3 ) تفسير مجمع البيان 1 : 171 .