الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي

127

الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )

كالكفر بمحمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والقرآن ، وتحريف التّوراة . وعبّر عن النفس باليد لأنها آلة للإنسان بها عامّة صنائعه . والجملة إخبار بالغيب وكان كما أخبر ؛ إذ لو تمنّوا لنقل . والتمني أن يقول « ليت كذا » . و عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « لو تمنّوا الموت لغصّ كل انسان بريقه فمات مكانه ، وما بقي على وجه الأرض يهوديّ » « 1 » وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ تهديد لهم . [ 96 ] - وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلى حَياةٍ - من « وجد » بمعنى : علم - ، ومفعولاه : « هم » و « أحرص » . وتنكير « حيوة » لإرادة حيوة مخصوصة متطاولة وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا محمول على المعنى ، أي : أحرص من الناس ومن الذين أشركوا . وأفردوا بالذكر لشدّة حرصهم إذ لم يعرفوا إلّا الحياة الدنيا . وفيه توبيخ شديد ؛ إذ زيادة حرصهم وهم مقرّون بالجزاء على حرص المنكرين يدل على علمهم بمصيرهم إلى النّار . وقيل : أريد ب « الذين أشركوا » المجوس ، لدعائهم لملوكهم : « عش ألف نوروز وألف مهرجان » . « 2 » وقيل : هو خبر مبتدأ محذوف ، « 3 » صفته يَوَدُّ أَحَدُهُمْ ويراد ب « الّذين أشركوا » : اليهود ، لقولهم : « عزير ابن اللّه » « 4 » أي : ومنهم ناس يودّ أحدهم . وهو على الأوّل استئناف لبيان زيادة حرصهم لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ حكاية لما ودّوا . و « لو » بمعنى « ليت » وَما هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذابِ أَنْ يُعَمَّرَ الضّمير ل « أحدهم » ، و « أن يعمّر » فاعل « مزحزحه » أي وما أحدهم منحّيه عن النار تعميره ، أو المصدر « يعمّر » « وأن يعمّر » بدل منه ، أو مبهم بيانه : « أن يعمر » وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ

--> ( 1 ) تفسير الكشّاف 1 : 297 وقريب منه ما في تفسير البرهان 1 : 131 . ( 2 ) تفسير التبيان 1 : 359 وتفسير مجمع البيان 1 : 166 . ( 3 ) تفسير مجمع البيان 1 : 165 . ( 4 ) سورة التوبة 9 / 30 .