الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي
128
الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )
عليم بأعمالهم . [ 97 ] - قُلْ مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ نزل حين سأل « عبد اللّه بن صوريا » رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عمّن ينزل عليه ؟ فقال : جبرئيل ، فقال : ذاك عدونا ينزل بالقتال والشّدة و « ميكائيل » ينزل بالبشر والرّخاء ، ولو كان الذي يأتيك « ميكائيل » لآمنّا بك . وقرأ « حمزة » و « الكسائي » : « جبرئيل » ك « سلسبيل » و « ابن كثير » : بفتح الجيم وكسر الراء بلا همزة ، « وعاصم » - ك « جحمرش » ، والباقون ك « قنديل » « 1 » ومنع صرفه للعجمة والتعريف ، ومعناه : عبد اللّه « 2 » فَإِنَّهُ أي جبرئيل نَزَّلَهُ أي : القرآن . وفي إضماره - ولم يذكر - تفخيم لشأنه كأنه لتعيّنه يدلّ على نفسه عَلى قَلْبِكَ أي فهمك وحفظك ، وكان حقّه على قلبي فجاء على حكاية كلام اللّه تعالى ، كأنه قيل : قل ما تكلمت به بِإِذْنِ اللَّهِ بأمره أو بتسهيله ، حال من فاعل « نزّل » مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدىً وَبُشْرى لِلْمُؤْمِنِينَ أحوال من مفعوله ، وجزاء الشّرط : « فإنه نزّله » أي : من عادى منهم جبرئيل فغير منصف ، لأنّه نزّل كتابا يصدّق الكتب السّابقة ، فحذف الجزاء وأقيم علته مقامه ، أو : من عاداه فبسبب أنّه نزّل عليك . [ 98 ] - مَنْ كانَ عَدُوًّا لِلَّهِ مخالفا له أو عدوّا لأوليائه . وصدّر بذكره تعالى تفخيما بشأنهم نحو : إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ « 3 » وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكالَ افردا بالذكر لفضلهما كأنّهما من جنس آخر ، ولأنّ النّزاع كان فيهما فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكافِرِينَ أتى بالمظهر موضع الضّمير ليفيد أنّه تعالى عاداهم لكفرهم ، وأنّ عداوة المذكورين كفر . وقرأ « نافع » : « ميكائل » ك « ميكاعل » « 4 » و « أبو عمرو »
--> ( 1 ) حجة القراءات : 107 والحجة في القراءات : 2 : 164 والكشف عن وجوه القراءات : 2 : 254 . ( 2 ) في تفسير مجمع البيان 1 : 166 : وقيل جبر - في اللغة السريانية هو : العبد ، وايل هو : اللّه . ( 3 ) سورة الأحزاب : 33 / 57 . ( 4 ) حجة القراءات : 108 .