الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي
126
الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )
اتخذتموه ظالمين بعبادته ، أو : اعتراض ، أي : وأنتم قوم عادتكم الظلم . [ 93 ] - وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ وَرَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ بجدّ وعزم وَاسْمَعُوا ما أمرتم به في التوراة سماع طاعة . كرّر القصتان للتأكيد ، ولأنّ مساقهما - هنا - لإبطال قولهم : نُؤْمِنُ بِما أُنْزِلَ عَلَيْنا « 1 » قالُوا سَمِعْنا قولك وَعَصَيْنا أمرك . وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ تداخلها حبّه كما يتداخل الثوب الصّبغ و « في قلوبهم » بيان لمكان الاشراب ، نحو : إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً « 2 » بِكُفْرِهِمْ : بسبب كفرهم لأنهم مجسّمة ، واستحسنوا جسمه فرسخ في قلوبهم حبّه قُلْ بِئْسَما يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمانُكُمْ بالتّوراة ؛ إذ ليس فيها عبادة العجاجيل . والمخصوص محذوف ، أي : هذا الأمر ، أو : قبائحهم - المعدودة سابقا - . وإسناد الأمر إلى ايمانهم تهكّم ك أَ صَلاتُكَ تَأْمُرُكَ « 3 » وكذا إضافة الإيمان إليهم إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ تشكيك في إيمانهم ، وقدح في صحّة دعواهم . [ 94 ] - قُلْ إِنْ كانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ : الجنة عِنْدَ اللَّهِ خالِصَةً حال من « الدّار » ، أي : خاصّة بكم - كما قلتم : لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كانَ هُوداً - « 4 » مِنْ دُونِ النَّاسِ للجنس أو العهد ، وهم : المسلمون فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ لأنّ من أيقن أنّ له الجنة اشتاقها تمنّى التّخلّص من دار العناء إلى نعيمها الدائم ، كما قال أمير المؤمنين عليه السّلام : « لا أبالي سقطت علىّ الموت أو سقط الموت عليّ » . « 5 » [ 95 ] - وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَداً بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ بما اسلفوا من موجبات النار ،
--> ( 1 ) في الآية 61 من هذه السورة . ( 2 ) سورة النساء : 4 / 10 . ( 3 ) سورة هود : 11 / 87 . ( 4 ) في الآية 111 من هذه السورة . ( 5 ) بحار الأنوار 71 : 263 باختلاف يسير ، وانظر تفسير الكشّاف 1 : 297 وتفسير نور الثقلين 1 : 103 الحديث 289 .