الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي

125

الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )

أي : غضبه عَلَى الْكافِرِينَ أي : عليهم ، جيء بالظاهر ليفيد أنهم لعنوا لكفرهم ، فاللام للعهد ، أو الجنس الشامل لهم . [ 90 ] - بِئْسَمَا « ما » نكرة موصوفة « 1 » مفسرة لفاعل : « بئس » - المستكن - ، أي : بئس شيئا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ باعوها . صفة « ما » أَنْ يَكْفُرُوا بِما أَنْزَلَ اللَّهُ هو المخصوص بالذّم بَغْياً : حسدا وطلبا لما ليس لهم ، علّة ل « يكفروا » أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ لأن ينزّل ، أو : على أن ينزّل . وخفّفه « ابن كثير » و « أبو عمرو » « 2 » مِنْ فَضْلِهِ أي الوحي عَلى مَنْ يَشاءُ يختاره مِنْ عِبادِهِ فَباؤُ « 3 » بِغَضَبٍ عَلى غَضَبٍ صاروا أحقّاء بغضب مترادف لكفرهم بمحمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وبغيهم عليه ، أو : لكفرهم به بعد « عيسى » عليه السّلام ، أو : بعد قولهم : « عزير ابن اللّه » « 4 » وَلِلْكافِرِينَ عَذابٌ مُهِينٌ : مذلّ لهم لا على سبيل التكفير إذ يعقبه الإعزاز . [ 91 ] - وَإِذا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا بِما أَنْزَلَ اللَّهُ من القرآن ، أو كل كتاب أنزله قالُوا نُؤْمِنُ بِما أُنْزِلَ عَلَيْنا أي : التوراة وَيَكْفُرُونَ بِما وَراءَهُ حال من فاعل « قالوا » وَهُوَ الْحَقُّ الضمير ل « ما » وهو القرآن مُصَدِّقاً لِما مَعَهُمْ حال مؤكدة . ردّ لمقالهم ؛ إذ كفرهم بما يوافق التوراة كفر بها قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِياءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ اعتراض عليهم بقتلهم الأنبياء مع ادّعائهم الإيمان بالتوراة - وهي تحرّمه - ، وأسند إليهم لأنّه فعل أسلافهم ورضوا به . [ 92 ] - وَلَقَدْ جاءَكُمْ مُوسى بِالْبَيِّناتِ الآيات التسع ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ معبودا مِنْ بَعْدِهِ بعد مجيئه ، أو : ذهابه إلى الطّور وَأَنْتُمْ ظالِمُونَ حال ، أي :

--> ( 1 ) في النسخ : منصوبة . ( 2 ) حجة القراءات : 106 . ( 3 ) انظر تعليقنا على كلمة « باءو » في الآية 61 من هذه السورة . ( 4 ) سورة التوبة : 9 / 30 .