الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي

116

الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )

[ 67 ] - وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً قدّم على صدر القصة وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْساً . . . الآية ؛ « 1 » لاستقلاله بنوع من مساوئهم من الاستهزاء بالأمر ، وترك المسارعة إلى الامتثال . كان فيهم شيخ موسر فقتل ابنه بنو أخيه ليرثوه ، وطرحوه على باب المدينة ، وطالبوا بدمه ، فأمرهم اللّه أن يذبحوا بقرة ويضربوه ببعضها ليحيا ، فيخبرهم بقاتله . وقيل : قتلوا الشيخ . « 2 » وعن الصادق عليه السّلام : « قتله ابن عمه ليتزوج ابنته ، وقد خطبها فردّه وزوجها غيره » « 3 » قالُوا أَ تَتَّخِذُنا هُزُواً مكان هزء ، أو أهله ، أو مهزوء بنا ، أو : نفس الهزء - مبالغة - ، استبعادا لما قاله . وسكّنه « حمزه » و « إسماعيل » عن « نافع » مع الهمزة ، وضمّه « حفص » مع الواو ، وضمه الباقون مهموزا « 4 » قالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ : ألوذ به أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ إذ الهزء في هذا جهل . [ 68 ] - قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَ ما حالها وصفتها قالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ لا فارِضٌ : لا مسنّة وَلا بِكْرٌ : ولا فتيّة عَوانٌ : نصف بَيْنَ ذلِكَ المذكور من الفارض والبكر . وفيه إمّا تأخير للبيان عن وقت الخطاب - إن أريد بقرة معيّنة - ، أو : النّسخ قبل الفعل - إن أريد غير معينة ، ثم انقلبت معيّنة بسؤالهم - . كما روي : « لو ذبحوا أيّ بقرة شاءوا كفتهم ، ولكن شدّدوا على أنفسهم فشدّد اللّه عليهم » « 5 » فَافْعَلُوا ما تُؤْمَرُونَ ما تؤمرونه أي تؤمرون به . [ 69 ] - قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما لَوْنُها قالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ صَفْراءُ فاقِعٌ لَوْنُها

--> ( 1 ) وهي الآية 72 من هذه السورة . ( 2 ) قاله ابن عباس - كما في تفسير مجمع البيان 1 : 135 . ( 3 ) تفسير القمي 1 : 49 . ( 4 ) حجة القراءات : 101 . ( 5 ) تفسير مجمع البيان 1 : 135 وتفسير نور الثقلين 1 : 89 الحديث 243 عن النبي ( ص ) .