الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي
115
الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )
حتى أعطيتم الميثاق . روي : « ان موسى عليه السّلام أتاهم بالتوراة فكبرت عليهم تكاليفها الشاقّة فأبوا قبولها ، فقلع جبرئيل الطّور ، فرفعه فوقهم حتى قبلوا » « 1 » خُذُوا بتقدير القول ما آتَيْناكُمْ من التوراة بِقُوَّةٍ بجدّ وعزم وَاذْكُرُوا ما فِيهِ احفظوه أو اعملوا به لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ لكي تتقوا الذنوب ، أو رجاء منكم : أن تكونوا متقين . [ 64 ] - ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ أعرضتم عن الوفاء بالميثاق مِنْ بَعْدِ ذلِكَ بعد أخذه فَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ بتوفيقكم للتوبة أو بمحمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يهديكم للحقّ لَكُنْتُمْ مِنَ الْخاسِرِينَ بإهلاككم أنفسكم بالمعاصي و « لو » لانتفاع غيره وتلحقها « لا » فتنفيه لثبوت غيره والاسم بعدها مبتدأ خبره واجب الحذف وقيل : فاعل فعل محذوف . [ 65 ] - وَلَقَدْ « اللام » موطئة للقسم عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ مصدر ، سبتت اليهود إذا عظّمت يوم السبت من القطع . أمروا بتجريده للعبادة ، ونهوا عن اصطياد الحيتان فيه ، فاعتدى فيه ناس منهم في زمن « داود » عليه السّلام - إذ كانت قريتهم على البحر ، ولم يبق فيه حوت إلا أخرج خرطومه يوم السّبت ، فإذا مضى تفرّقت - فحفروا حياضا وشرعوا إليها الجداول فكانت الحيتان تدخلها يوم السبت فيصطادونها يوم الأحد فَقُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ أي جامعين بين القرديّة والخسؤ - وهو : الطّرد - . والمراد ب « كونوا » : سرعة التكوين لا الأمر . [ 66 ] - فَجَعَلْناها أي : المسنحة نَكالًا : عبرة ، تنكل المعتبر بها ، أي : تمنعه لِما بَيْنَ يَدَيْها : ما قبلها وَما خَلْفَها : ما بعدها من الأمم ، أو : لمعاصريهم ومن بعدهم ، أو : لأجل ذنوبهم المتقدمة والمتأخرة وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ من قومهم ، أو : كلّ متّق سمعها .
--> ( 1 ) تفسير الكشّاف 1 : 286 .