الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي
109
الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )
موسى المجيء للميقات إلى الطور ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ إلها مِنْ بَعْدِهِ بعد مضيّه وَأَنْتُمْ ظالِمُونَ بإشراككم . [ 52 ] - ثُمَّ عَفَوْنا عَنْكُمْ محونا جرمكم حين تبتم مِنْ بَعْدِ ذلِكَ الاتخاذ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ لكي تشكروا العفو . [ 53 ] - وَإِذْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَالْفُرْقانَ أي التوراة الجامع بين كونه كتابا وفارقا بين الحق والباطل ، أو أريد ب « الفرقان » معجزاته الفارقة بين المحقّ والمبطل لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ لكي تهتدوا بما فيه . [ 54 ] - وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ ارجعوا إليه . والبارئ : الخالق للخلق بريّا من التّفاوت ، ومميّزا بعضه عن بعض بصور مختلفة . وأصله : فصل الشّيء عن غيره فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ القتل إمّا هو : التوبة ، والمعنى : فاعزموا على التوبة فاقتلوا ، أو : تتمّة لها ، والمعنى : فتوبوا فاقتلوا أنفسكم ، إتماما لتوبتكم بالبخع ، « 1 » أو ليقتل من لم يعبد العجل من عبده . روي « أنّ الرجل كان يبصر ولده وقريبه فلم يمكنه المضيّ لأمر اللّه تعالى ، فغشيتهم ظلمة شديدة لا يتباصرون فيها ، فاقتتلوا من الغداة إلى المساء ، حتّى دعا « موسى » و « هارون » فانجلت الظّلمة عن سبعين ألف قتيل ، ونزل رفع القتل وقبول التوبة » . « 2 » و « الفاء » الأولى للتسبيب ، والثّانية للتّعقيب ذلِكُمْ أي : التوبة وقتل النّفس الذي هو وصلة إلى الحياة الباقية خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بارِئِكُمْ من إيثار الحياة الدّنيا الفانية المتعقّبة بالعذاب الشّديد فَتابَ عَلَيْكُمْ إن جعل من كلام « موسى »
--> ( 1 ) البخع : الهلاك ، وفي « الف » و « ب » : النجع ومعناه التأثير ، يقال : نجع فيه الكلام اي أثّر فيه . والأصّح الأول . ( 2 ) تفسير مجمع البيان 1 : 113 .