الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي
110
الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )
عليه السّلام فمتعلّق بمحذوف ، تقديره : « إن فعلتم ما أمرتم به فقد تاب عليكم » . وإن جعل من كلامه تعالى على الالتفات ، فعطف على محذوف كأنّه قيل : « ففعلتم ما أمرتم به فتاب عليكم » . وفي ذكر البارئ تقريع بتركهم عبادة خالقهم الحكيم ، إلى عبادة البقر الّتي هي مثل في البلادة ، حتى عرّضوا أنفسهم لسخط اللّه ، فأمروا بفكّ تركيبهم حين كفروا النعمة إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الكثير القبول للتّوبة الرَّحِيمُ : البليغ في الإنعام . [ 55 ] - وَإِذْ قُلْتُمْ يا مُوسى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ لن نقرّ لك بأن اللّه أعطاك التّوراة وكلّمك ، أو بأنّك نبيّ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً : عيانا ، وهي مصدر : جهر بالقراءة ، استعيرت للمعانية . نصبت على المصدر ؛ لأنّها نوع رؤية ، أو : الحال من الفاعل أو المفعول . والقائلون : السبعون الّذين صعقوا ، وقيل : عشرة آلاف فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ للتعنّت وطلب المحال ؛ لاستدعاء الرؤية كون المرئيّ مقابلا للرّائي فيكون جسما أو عرضا - تعالى اللّه عن ذلك - . جاءتهم نار من السّماء فأحرقتهم ، أو صيحة فماتوا يوما وليلة ، وكانت صعقة موسى غشية بدليل : فَلَمَّا أَفاقَ ، « 1 » وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ إلى أسباب الموت ، أو : النار . [ 56 ] - ثُمَّ بَعَثْناكُمْ أحييناكم مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ بالصّاعقة لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ نعمة البعث . وفيه حجّة على صحة البعث والرّجعة . [ 57 ] - وَظَلَّلْنا عَلَيْكُمُ الْغَمامَ سخّرها لكم السّحاب ، يستركم من الشّمس في التّيه وَأَنْزَلْنا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ : الترنجبين - مثل الثّلج - ، من الفجر إلى طلوعها وَالسَّلْوى : السّماني « 2 » تحشره الجنوب عليهم . وينزل بالّليل عمود نار يسيرون في
--> ( 1 ) سورة الأعراف : 7 / 143 . ( 2 ) السماني : طائر لا يدرى من أين يأتي .